تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ولست بجبريّ ولكن مشاهد * فعال مريد ماله من يدافع فآونة يقضي عليّ بطاعة * وحينا بما عنه نهتنا الشرائع لذاك تراني كنت أترك أمره * وآتي الذي أنهاه والجفن دامع ولي نكتة غرّاء سوف أقولها * وحقّ لها أن ترعويها المسامع هي الفرق ما بين الوليّ وفاسق * تنبّه لها فالأمر فيه فظائع وما هو إلا أنّه قبل وقعه * يخبّر قلبي بالذي هو واقع فأجني الذي يقضيه فيّ مرادها * وعيني له قبل الفعال تطالع فكنت أرى منها الإرادة قبل ما * أرى الفعل منّي والأسير مطاوع فآتي الذي تهواه نفسي ومهجتي * لذلك في نار حوتها الأضالع إذا كنت في حكم الشريعة عاصيا * فإنّي في علم الحقيقة طائع
فأشار إلى الفرق بين معصية الولي ومعصية الفاسق ، وذلك من ثلاثة أوجه : الولي لا يقصدها ، ولا يفرح بها ، ولا يصر عليها ، والفاسق بالعكس في الجميع . وقيل للجنيد رضي اللّه تعالى عنه : أيزني العارف ؟ فقال :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
[ الأحزاب : 38 ] ، لكن معصية الولي حدها الظاهر ، ولذلك قال ابن عطاء اللّه : ليت شعري لو قيل له : أتتعلق همة العارف بغير اللّه لقال لا انتهى . ولما كانت النعم تقتضي من العبد شكرها وشكرها هو العمل بطاعة اللّه فيها قال الجنيد رضي اللّه تعالى عنه : الشكر ألا يعصي اللّه بنعمه ، بيّن الشيخ أصول النعم وفروعها ، فقال :

97 - نعمتان ما خرج موجود عنهما ، ولا بدّ لكلّ مكوّن منهما نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد .

قلت : أما نعمة الإيجاد فهي الإظهار من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، أو من عالم الأمر إلى عالم الخلق ، أو من عالم الأرواح إلى عالم الأشباح ، أو من عالم القدرة إلى عالم الحكمة ، أو من عالم التقدير إلى عالم التكوين ، وأما نعمة الإمداد فهي قيامه