تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والمعصية طاعة ، ولذلك قال المحاسبي رضي اللّه تعالى عنه : إنما مراد اللّه سبحانه من عباده قلوبهم ، فإذا تكبر العالم أو العابد ، وتواضع الجاهل والعاصي وذل هيبة للّه عز وجلّ وخوفا منه فهو أطوع للّه عز وجلّ من العالم والعابد بقلبه انتهى . وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي اللّه تعالى عنه : كل إساءة أدب تثمر أدبا فليست بإساءة أدب . وكان رضي اللّه تعالى عنه كثير الرجاء لعباد اللّه الغالب عليه شهود وسع الرحمة ، وكان رضي اللّه تعالى عنه يكرم الناس على نحو رتبتهم عند اللّه حتى إنه ربما يدخل عليه مطيع فلا يبالي به ، وربما دخل عليه عاص فأكرمه ، لأن ذلك الطائع أتى وهو متكبر بعمله وناظر لفعله ، وذلك العاصي دخل بكثرة معصيته وذلته ومخالفته ، قاله المصنف في لطائفه . وقال أبو يزيد رضي اللّه تعالى عنه : نوديت في سري خزائني مملوءة بالخدمة ، فإن أردتنا فعليك بالذلة والافتقار ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشدّ من ذلك : العجب « 1 » » كذا في الصحيحين ، وقال عليه السلام « لولا أنّ الذنب خير من العجب ما خلّى اللّه بين مؤمن وذنب أبدا « 2 » » . وقال الشيخ أبو مدين رضي اللّه تعالى عنه : انكسار العاصي خير من صولة المطيع . وقال شيخ شيوخنا رضي اللّه تعالى عنه : معصية باللّه خير من ألف طاعة بالنفس انتهى . ومعنى كلام الشيخ أن العبد إذا أجريت عليه زلة لم يقصدها بقلبه ، وإنما جرته القدرة إليها رغما على أنفه ثم ندم وانكسر ، فهي في حقه خير من ألف طاعة يشهد فيها نفسه ويتبجح بها على عباد اللّه ، وللّه در صاحب العينية حيث يقول :
وأسلمت نفسي حيث أسلمني الهوى * ومالي عن حكم الحبيب تنازع فطورا تراني في المساجد راكعا * وإنّي طورا في الكنائس راتع أراني كالآلات وهو محرّكي * أنا قلم والاقتدار أصابع
هامش
( 1 ) رواه القضاعي في الشهاب ( 2 / 320 ) ، والبيهقي في الشعب ( 453 ) . ( 2 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 3 / 355 ) بنحوه .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 237 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى