كما نبه على ذلك بقوله :
95 - ربّما فتح لك باب الطاعة ، وما فتح لك باب القبول .
قلت : لا عبرة بالطاعة إذا لم يصحبها قبول ، كما لا عبرة بالسؤال حيث لم يحصل به مأمول ، إذ الطاعة إنما هي وسيلة المحبة المطاع وإقباله على المطيع بحيث يفتح في وجهه الباب ، ويرفع عن قلبه وجود الحجاب ، ويجلسه على بساط الأحباب ، فإذا فتح لك باب العمل ، وبلغت في تحصيله غاية الأمل غير أنك لم تجد له ثمرة ، ولم تذق له حلاوة من الأنس باللّه والوحشة مما سواه ، ومن الغنى به والانحياش إليه ، والاكتفاء بعلمه ، والقناعة بقسمته ، فلا تغتر بذلك أيها المريد فربما فتح لك باب طاعته ، وأنهضك إلى خدمته ، ولم يفتح لك باب القبول ومنعك بها من الوصول حيث اعتمدت عليها وركنت إليها ، وأنست بها وأشغلتك حلاوتها عن الترقي إلى حلاوة شهود المنعم بها ، ولذلك قال بعضهم :
احذروا حلاوة الطاعات ، فإنها سموم قاتلة ، لأنها تقبض صاحبها في مقام الخدمة ، ويحرم من مقام المحبة ، وفرق كبير بين من شغله بخدمته وبين من اصطفاه لمحبته واجتباه لحضرته ، فإجراء الذنب على العبد أحسن من مثل هذه الطاعة التي تكون سبب الحجاب ، كما نبه عليه بقوله :
[ وربما قضى عليك الذّنب ، فكان سببا في الوصول ]
.
قلت : وذلك أن العبد إذا كان سائرا لمولاه قاصدا لوصول حضرة حبيبه ورضاه قد يحصل له كلل ، أو يصيبه ملل أو يركبه كسل ، فسلط الحق عليه ذنبا أو تغلبه نفسه فيسقط ، فإذا قام من سقطته جد في سيره ونهض من غفلته ونشط من كسله ، فلا يزال جادّا في طلب مولاه غائبا عما سواه حتى يدخل حضرته ويشاهد طلعته ، وهي الحضرة التي هي تجليات الحق ، وأسرار ذاته .
ومثال ذلك : رجل مسافر أصابه في الطريق نوم أو كسل فيسقط ، فيضربه