حجر فإذا قام ذهب كسله ، وجد في سيره ، وفي الحديث : « ربّ ذنب أدخل صاحبه الجنّة ، قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : لا يزال تائبا فارّا منه خائفا من ربه حتّى يموت فيدخل الجنّة « 1 » » ، أو كما قال عليه السلام ، وفي حديث آخر عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم « 2 » » انتهى ، قال صلى اللّه عليه وآله وسلم في شأن الطاعة التي لم تقبل « ربّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، وقائم ليس له من قيامه إلا السهر « 3 » » ، فمثل هذه الطاعة تكون المعصية التي يصحبها الانكسار أحسن منها بكثير كما أبان ذلك بقوله :
96 - معصية أورثت ذلّا وافتقارا ، خير من طاعة أورثت عزّا واستكبارا .
قلت : إنما كانت المعصية التي توجب الانكسار أفضل من الطاعة التي توجب الاستكبار لأن المقصود من الطاعة هو الخضوع والخشوع والانقياد والتذلل والانكسار ، « أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي » فإذا خلت الطاعة من هذه المعاني واتصفت بأضدادها فالمعصية التي توجب هذه المعاني وتجلب هذه المحاسن أفضل منها ، إذ لا عبرة بصورة الطاعة ، ولا بصورة المعصية ، وإنما العبرة بما ينتج عنهما : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ، وإنّما ينظر إلى قلوبكم « 4 » » ، فثمرة الطاعة هي الذل والانكسار ، وثمرة المعصية هي القسوة والاستكبار ، فإذا انقلبت الثمرات انقلبت الحقائق صارت الطاعة معصية ،
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .
( 2 ) رواه أبو يعلى في معجمه ( 1 / 99 ) .
( 3 ) رواه أحمد في المسند ( 2 / 373 ) ، وابن ماجة ( 1 / 593 ) .
( 4 ) رواه مسلم ( 4 / 1986 ) .