تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] ، ومنه ما يزيد وينقص ، وهو مدد عوام بني آدم ، ومنه ما يزيد ولا ينقص ، وهو مدد خواصهم كالرسل والأنبياء وأكابر الأولياء ، ومن تعلق بهم ممن دخل تحت حضانتهم ولزم عشهم من الفقراء والمريدين السائرين ، فمددهم في الزيادة على الدوام ، وهذا المدد ثابت للروح قبل اتصالها بالبشرية ، فلذلك أقرت بالربوبية في عالم الذر . قال في التنوير : اعلم أن الحق سبحانه تولاك بتدبيره على جميع أطوارك ، وقام لك في كل ذلك بوجود إبرارك ، فقام لك بحسن التدبير يوم المقادير يوم :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأحزاب : 172 ] ، ومن حسن تدبيره لك أن عرفك به ، فعرفته ، وتجلى لك ، فشهدته ، واستنطقك ، وألهمك الإقرار بربوبيته ، فوحدته ، ثم إنه جعلك نطفة مستودعة في الأصلاب ، تولاك بتدبيره هنالك حافظا لك وحافظا لما أنت فيه ، موصلا لك المدد بواسطة ما أنت فيه من الآباء إلى أبيك آدم ، ثم قذفك في رحم الأم ، فتولاك بحسن التدبير ، وجعل الرحم قابلة لك أرضا يكون فيها نبأتك ومستودعا تعطي فيها حياتك ، ثم جمع بين النطفتين وألف بينهما ، فكنت عنهما لما بنيت عليه الحكمة الإلهية من أن الوجود كله مبنيّ على سر الازدواج ، ثم جعلك بعد النطفة علقة مهيئة لما يريد سبحانه أن ينقلها إليه ، ثم بعد العلقة مضغة ، ثم فتق سبحانه في المضغة صورتك ، وأقام فيها بنيتك ، ثم نفخ فيك الروح بعد ذلك ، ثم غذاك بدم الحيض في رحم الأم ، فأجري عليك رزقه من قبل أن يخرجك إلى الوجود ، ثم أبقاك في رحم الأم حتى قويت أعضاؤك واشتدت أركانك ، ليهيئك إلى البروز إلى ما قسم لك أو عليك ، وليبرزك إلى دار يتعرف فيها بفضله وعدله إليك ، ثم لما أنزلت إلى الأرض علم سبحانه أنك لا تستطيع أن تتناول خشونات المطاعم ، وليس لك أسنان ولا أرحى تستعين بها على ما أنت طاعم ، فأجرى الثديين بالغذاء اللطيف ، ووكل بهما مستحث الرحمة التي جعلها في قلب الأم ، فكلما وقف اللبن على البروز
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 240 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى