تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
المسيب يقول لولده : إني لأطيل الصلاة من أجلك انتهى . ومعناه إني أعبده مخلصا لعله يحفظك ، ثم إن مدد الحق ، وهو لطفه وإبراره جار على الطائعين في كل وقت وحين ، سواء أعطاهم في الحس أو منعهم ، وسواء بسطهم أو قبضهم ، وهو ظاهر لمن يفهم عن اللّه . كما أشار إليه بقوله :

93 - متى أعطاك أشهدك برّه ، ومتى منعك أشهدك قهره ؛ فهو في كلّ ذلك متعرّف إليك ومقبل بوجود لطفه عليك .

قلت : من أسمائه تعالى « اللطيف والرحيم » ، فهو تعالى لطيف بعباده رحيم بخلقه في كل وقت ، وعلى كل حال سواء أعطاهم أو منعهم ، وسواء بسطهم أو قبضهم ، فإن أعطاهم أو بسطهم أشهدهم بره وإحسانه ، فعرفوا أنه سبحانه بارّ بعباده لطيف بخلقه رحيم كريم جواد محسن ، فتعظم محبتهم فيه ، ويكثر شوقهم واشتياقهم إليه ، ويكثر شكرهم فيزداد نعيمهم ، وفي هذا مالا مزيد عليه من البر والإحسان والجود والامتنان ، وإن منعهم أو قبضهم أشهدهم قهره وكبرياءه ، فعلموا أنه تعالى قهار كبير عظيم جليل ، فخافوا من سطوته ، وذابوا من خشيته ، وخضعوا تحت قهره ، فدامت عبادتهم ، وقلّت ذنوبهم ، ومحيت مساوئهم ، واضمحلت خطيئتهم ، فوردوا يوم القيامة خفافا مطهرين فرحين مبهجين ، إذ لا يجمع اللّه على عبده خوفين ولا أمنين ، فمن أخافه في الدنيا أمّنه يوم القيامة ، ومن أمنه في الدنيا فاغتر أخافه يوم القيامة ، كما في الحديث . فلا تتهم ربك أيها العبد في المنع ولا في العطاء ؛ فإنه متى أعطاك أشهدك بره ورحمته وكرمه ، فعرفت بذلك أنه بر كريم رؤوف رحيم ، فتتعلق بكرمه وجوده دون غيره ، فتتحرر من رق الطمع ، ويذهب عنك الغم والجزع ، وتتخلق أيضا بوصف الكرم والرحمة والإحسان ، فإن اللّه يحب أن يتخلق عبده بخلقه ، وفي الحديث : « تخلّقوا بأخلاق الرّحمن « 1 » » ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كان خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) أورده السيوطي في الجامع الصغير ( 1 / 217 ) .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 232 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى