تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أسدى إليكم أحد معروفا فكافئوه « 1 » » ، أي لتسقطوا منته عليكم وتقطعوا رقبته لكم ، واللّه تعالى أعلم . وإنما كان المنع من اللّه إحسانا لوجهين : أحدهما : ما تقدم من أن اللّه سبحانه ما منعك بخلا ، ولا عجزا ، وإنما هو حسن نظر لك ، إذ لعل ما طلبته لا يليق بحالك في الوقت ، وأخّره لوقت هو أولى لك وأحسن ، أو ادخر لك ذلك ليوم فقرك . الثاني : ما في ذلك من دوام الوقوف ببابه واللياذ بجنابه ، وفي ذلك غاية شرفك ورفع لقدرك ، وفي الحديث « إذا دعا العبد الصالح يقول اللّه تعالى للملائكة : أخّروا حاجته ، فإنّي أحبّ أن أسمع صوته ، وإذا دعا الفاجر قال للملائكة : اقضوا حاجته فإنّي أكره صوته « 2 » » ، أو كما قال عليه السلام لطول العهد به . تنبيه : ما ذكره الشيخ من كون العطاء من الخلق حرمانا ، إنما هو باعتبار السائرين أو باعتبار الزهاد والعباد ، وأما الواصلون إلى اللّه المتمكنون مع اللّه فقد تولاهم الحق وغيبهم عن شهود الخلق ، فهم يتصرفون باللّه يأخذون من اللّه ويدفعون باللّه ولا يرون في الوجود إلا اللّه .
مذ عرفت الإله لم أر غيرا * وكذا الغير عندنا ممنوع مذ تجمّعت ما خشيت افتراقا * فأنا اليوم واصل مجموع
فلا يرون العطاء إلا من اللّه ، ولا يرون الخلق البتة إلا ما يشهدون فيهم من واسطة الحكمة كما قال القائل :
إذا ما رأيت اللّه في الكلّ فاعلا * رأيت جميع الكائنات ملاحا
وباللّه التوفيق ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، هذا آخر الباب التاسع ، وحاصلها : علامة كمال العارف ، وآدابه في الطلب ، وفي البسط والقبض ، وفي المنع والعطاء ، ومن جملة العطاء : ما يعطيه الحق سبحانه عباده من الخيرات في مقابلة أعمالهم الصالحات ، كما أشار إلى ذلك في أول الباب العاشر .
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 294 ) . ( 2 ) لم أقف عليه .