التوفيق والهداية لها قبل عملها حتى جعلك أهلا للوقوف بين يديه ، وهو الذي أبانه بقوله :
90 - كفى من جزائه إيّاك على الطاعة أن رضيك لها أهلا .
قلت : لأن الملك لا يدعو لخدمته إلا من يريد أن يكرمه ، ولا يدخل لحضرته إلا من يريد أن يعظمه ، ولا ينسب له إلا أهل الفضل والتكرمة ،
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
[ النور : 21 ] ، فالتوفيق لها أعظم منّة ، وأكبر جزاء على وجودها لأنها تحقق للعبد ثلاثا :
أولها : تصحيح النسبة لمولاه بوجه ما . الثاني : وجود الإقبال عليه بصورة ما .
الثالث : إقامة رسم العبودية في الجملة ، واللّه أعلم ، قاله الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه . ومنها ما يرد على قلبه حال عملها من المؤانسة به والقرب له ، وهو الذي ذكره بقوله :
91 - كفى العاملين جزاء ما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته .
قلت : والذي فتحه على قلوبهم في حالة العمل ثلاث : محاضرة أو مراقبة أو مشاهدة ، فالمحاضرة للطالبين ، والمراقبة للسائرين ، والمشاهدة للواصلين ، فالمحاضرة للعموم ، والمراقبة للخصوص ، والمشاهدة لخصوص الخصوص ، والكل يسمى خشوعا . قال بعضهم : الخشوع إطراق السر على بساط النجوى باستكمال نعت الهيبة والذوبان تحت سلطان الكشف ، والامحاء « 1 » عند غلبات التجلي انتهى . ويختص المقام الثالث بقرة العين ، وقال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : ما يجده في حالة الطاعة ثلاث : أولها : وجود الأنس به فيها بروح إقباله ، ومنه ما يقع من الرقة والخشوع . الثاني : وجود التملق بين يديه ، وله حلاوة ينسى بها كل شيء . الثالث : حصول الفهم والفوائد العلمية
هامش
( 1 ) في الأصل : الانمحاء .