تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
لأجل موت نفسه وحياة روحه ، فإذا كثر عليه العطاء من الخلق فرحت النفس وأنست ، فلا تموت به سريعا بخلاف ما إذا واجهه المنع ، فإنها تموت سريعا ، إذ لا حظّ لها فيه . فالجهاد الذي لا غنيمة فيه أعظم من الجهاد الذي فيه الغنيمة ، فقد ورد في الحديث الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « إذا خرجت طائفة للغزو فجاهدوا وغنموا ، فقد تعجّلوا ثلثي أجرهم ، وإذا لم يغنموا رجعوا بأجرهم كاملا « 1 » » ، أو كما قال صلى اللّه عليه وآله وسلم . الوجه الثالث : ما في ذلك من الركون إليهم وميل القلب بالمحبة لهم ، إذ النفس مجبولة على حب من أحسن إليها فتسترق لهم وتكون أسيرة في أيديهم . وفي وصية سيدنا على كرم اللّه تعالى وجهه : لا تجعل بينك وبين اللّه منعما ، وعدّ نعمة غيره عليك مغرما ، وأنشد رضي اللّه تعالى عنه :
لعمرك من أوليته منك نعمة * ومدّ لها كفّا فأنت أميره ومن كنت محتاجا إليه فإنّه * أميرك تحقيقا وأنت أسيره ومن كنت عنه ذا غنى وهو مالك * أزمّة أهل الدّهر أنت نظيره فعش قانعا إنّ القناعة للفتى * غناء وهذا مقتضى ما أشيره
وقال آخر :
فلا ألبس النّعما وغيرك ملبسي * ولا أملك الدّنيا وغيرك واهبي
قال شيخ شيوخنا ومادة طريقنا بعد نبينا مولاي عبد السلام بن مشيش رضي اللّه تعالى عنه لأبي الحسن رضي اللّه تعالى عنه : يا أبا الحسن اهرب من خير الناس أكثر من أن تهرب من شرهم ، فإن خيرهم يصيبك في قلبك ، وشرهم يصيبك في بدنك ، ولأن تصاب في بدنك خير من أن تصاب في قلبك ، ولعدو تصل به إلى ربك خير من حبيب يقطعك عن ربك انتهى . وقال بعضهم : عز النزاهة أكمل من سرور الفائدة ، ولأجل هذا المعنى قال عليه السلام : « إذا
هامش
( 1 ) رواه أحمد في جامع العلوم والحكم ( 1 / 17 ) ، وابن ماجة ( 2 / 931 ) .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 225 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى