تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
علي الدقاق رضي اللّه تعالى عنه : القبض حق الحق منك ، والبسط حقك منه ، ولأن تكون بحق ربك أولى من أن تكون بحظ نفسك انتهى . وهذا كله في حق السائرين ، وأما الواصلون المتمكنون فلا يؤثر فيهم جلال ولا جمال ، ولا يحركهم قبض ولا بسط ، كما تقدم لأنهم باللّه وللّه ومن اللّه وإلى اللّه باللّه تصرفهم وللّه عبوديتهم ومن اللّه ورودهم وإلى اللّه صدورهم ؛ لأنهم للّه لا لشيء دونه . قال الجنيد رضي اللّه تعالى عنه : الخوف يقبضني والرجاء يبسطني ، والحقيقة تجمعني والحق يفرقني ، إذا قبضني بالخوف أفناني عني ، وإذا بسطني بالرجاء ردني علي ، وإذا اجمعني بالحقيقة أحضرني ، وإذا فرقني بالحق أشهدني غيري ، فغطاني عنه ، فهو في كل ذلك محركي غير مسكني وموحشي غير مؤنسي بحضوري ، لذوق طعم وجودي ، فليته أفناني عني فمتعني أو غيبني عني فروحني انتهى . قوله رضي اللّه تعالى عنه : الخوف يقبضني لأن العبد في حالة الخوف يشهد ما منه إلى اللّه من الإساءة فينفتح له باب الحزن ، وفي حالة الرجاء يشهد ما من اللّه إليه من الإحسان فينفتح له باب الرجاء والبسط . وقوله : والحقيقة تجمعني أي تغنيني عن نفسي وتجمعني به فلا نشهد إلا ما من اللّه إلى اللّه فلا قبض ولا بسط ، وقوله : والحق يفرقني المراد بالحق الحقوق اللازمة للعبودية ، فلا ينهض إليها إلا بشهود نوع من الفرق ، وإن كان نهوضه باللّه . وقوله : إذا قبضني بالخوف أفناني عني ، أي إذا تجلى لي باسمه الجليل ذاب جسمي من هيبة المتجلي ، وإذا بسطني بالرجاء بأن تجلى لي باسمه الجميل أو الرحيم رد نفسي ووجودي عليّ ، وإذا جمعني إليه بشهود الحقيقة أحضرني معه بزوال وهمي ، وإذا فرقني بالحق الذي أوجبه علي للقيام بوظائف حكمته أشهدني غيري حتى يظهر الأدب مني معه ، وقد يقوى الشهود ، فلا يشهد الأدب إلا منه إليه . وقوله : فغطاني عنه ، لأن العبد في حالة النزول إلى سماء الحقوق أو أرض الحظوظ قد يرجع لمقام المراقبة لكنه غير لازم ، وسيأتي للمؤلف بل نزلوا في ذلك باللّه ومن اللّه وإلى اللّه ، فعلى هذا لا