أوصاف قهره . ومن آداب البسط : كف الجوارح عن الطغيان ، وخصوصا جارحة اللسان ، فإن النفس إذا فرحت بطرت وخفت ونشطت ، فربما تنطق بكلمة لا تلقي لها بالا ، فتسقط في مهاوي القطيعة بسبب سوء أدبها ، ولذلك كان البسط مزلة أقدام ، فإذا أحس المريد بالبسط ، فليلجم نفسه بلجام الصمت ، وليتحل بحلية السكينة والوقار وليدخل خلوته وليلتزم بيته ، فمثل الفقير في حالة البسط والقوة كقدر غلى وفار ، فإن تركه يغلي أهرق إدامة وبقي شاحطا ، وإن كفه وأخمد ناره بقي إدامه تاما ، كذلك الفقير في حالة القوة والبسط ، يكون نوره قويّا وقلبه مجموعا ، فإذا تحرك وبطش وتتبع قوته برد ورجع لضعفه ، وما ذلك إلا لسوء أدبه ، واللّه تعالى أعلم . ولأجل هذا كان العارفون يخافون من البسط أكثر من القبض ، كما نبه عليه بقوله :
81 - العارفون إذا بسطوا أخوف منهم إذا قبضوا .
قلت : كل من فتح عليه في شهود المعاني فهو عارف ، فإن تمكن من شهود المعنى على الدوام فهو واصل متمكن ، وإلا فهو سائر ، وإنما كان العارف إذا انبسط أخوف منه إذا انقبض ، لأن القبض من شأنه أن يقبض النفس عن حظوظها ، ومن شأنه أيضا السكون ، والسكون كله أدب ، ومن شأن البسط أن يبسط النفس وينشطها ، فربما تبطش لما فيه حظها فتزل قدم بعد ثبوتها بسبب قلة آدابها ، ولذلك قال :
[ ولا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل ] .
قلت : وهم أهل الطمأنينة والتمكين ، لأنهم كالجبال الرواسي ، لا يحركهم قبض ولا بسط ، فهم مالكون الأحوال لا يخرجهم القبض ولا البسط عن حالة الاعتدال بخلاف السائرين ، وإن كانوا عارفين فإنهم ربما تؤثر فيهم الواردات فيرد عليهم وارد البسط فيخرجهم عن حد الأدب ، وقد قيل : قف على