البساط ، وإياك والانبساط . وقال رجل لأبي محمد الحريري رضي اللّه تعالى عنه :
كنت على بساط الأنس وفتح عليّ طريق البسط ، فزللت زلة فحجبت عن مقامي ، فكيف السبيل إليه ؟ دلني على الوصول إلى ما كنت عليه ! ! ، فبكى أبو محمد وقال : يا أخي الكل في قهر هذه الخطة ، لكني أنشدك أبياتا لبعضهم ، وأنشد يقول :
قف بالديار فهذه آثارهم * تبكي الأحبّة حسرة وتشوّقا
كم قد وقفت بربعها مستخبرا * عن أهلها أو سائلا أو مشفقا
فأجابني داعي الهوى في رسمها * فارقت من تهوى فعزّ الملتقى
ثم علل عدم الوقوف على حدود الأدب في البسط ، فقال :
82 - البسط تأخذ النفس منه حظّها بوجود الفرح ، والقبض لا حظّ للنفس فيه .
قلت : لأن البسط جمال ، والقبض جلال ، ومن شأن الجمال أن يأتي بكل جمال ، وأين هو الجمال ثم ؟ هو عين الجلال ، أين هو حبيبك ثم ؟ هو عدوك ، أين هو الربح ثم ؟ هو الخسارة ، ومعنى ذلك أن الموضع الذي يلائم النفس ، ويليق بها ثم هو خسارة القلب وحجاب الروح ، لأن الموضع الذي تحيا به النفس يموت فيه القلب ، والموضع الذي تموت فيه النفس يحيا به القلب والروح .
ولذلك قال ابن الفارض رضي اللّه تعالى عنه :
الموت فيه حياتي * وفي حياتي قتلي
وقال الششتري رضي اللّه تعالى عنه :
إن ترد وصلنا فموتك شرط * لا ينال الوصال من فيه فضله
وكتب يوسف بن الحسين الرازي رحمه اللّه إلى الجنيد رضي اللّه تعالى عنه : لا أذاقك اللّه طعم نفسك ، فإنك إن ذقتها لا تذق بعدها خيرا أبدا انتهى . وقال أبو