تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 216 ] ، فربما دبّرنا أمرا ظننا أنه لنا ، فكان علينا ، وربما أتت الفوائد من وجوه الشدائد ، والشدائد من وجوه الفوائد ، وربما كمنت المنن في المحن والمحن في المنن ، وربما انتفعنا على أيدي الأعداء وأوذينا على أيدي الأحباء ، وربما تأتي المسار من حيث المضار ، وقد تأتي المضار من حيث المسار ولأبي الحسن الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه في حزبه : اللهم إنا قد عجزنا عن دفع الضر عن أنفسنا من حيث نعلم بما نعلم فكيف لا نعجز عن ذلك من حيث لا نعلم بما لا نعلم ، فمتى فتح لك أيها المريد باب الفهم عنه في المنع وعلمت ما فيه من الشر والخير وحسن النظر لك عاد المنع في حقك هو عين العطاء . ومثال ذلك : كصبي رأى طعاما حسنا أو حلواء أو عسلا وفيه سم وأبوه عالم بما فيه فكلما بطش الصبي لذلك الطعام رده أبوه ، فالصبي يبكي عليه لعدم علمه ، وأبوه يرده بالقهر لوجود علمه ، فلو عقل الصبي ما فيه ما بطش إليه ولعلم نصح أبيه وشدة رأفته به ، ومثال آخر كرجل صنع طعاما جيدا ، وعمل فيه بصاقا ومخاطا أو قذرا وأتي به لمن لا يعرفه فكل من رآه ولم يعرف ما فيه بطشت نفسه إليه ، فلو علم ما فيه ما بطشت نفسه ، فإذا نهاه عنه من علم ما فيه اتهمه لعدم فهمه ، كذلك العبد يبطش للدنيا أو الرياسة أو غير ذلك مما فيه ضرره فيمنعه الحق تعالى منه رحمة به وشفقة عليه واعتناء به ، فإذا فهم عن اللّه سلم الأمر إلى مولاه ولم يتهمه فيما أبرمه وقضاه ، وإذا لم يفهم عن اللّه تحسر وربما سخط ، فإذا انكشف له سر ذلك بعد علم ما كان في ذلك من الخير ، لكن فاتته درجة الصبر لقوله عليه السلام : « إنما الصبر عند الصدمة الأولى » ، وانظر قضية الرجل الذي كان يسكن في البادية ، وكان من العارفين ، فاتفق له ذات يوم أن مات حماره وكلبه وديكه ، فأتى إليه أهله فقالوا له : حين مات الحمار مات حمارنا . فقال : خير ثم ، قالوا : مات الكلب . فقال : خير . ثم قالوا : مات الديك . فقال : خير فغضب أهل الدار .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 215 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى