تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الأغنياء الأخفياء الأتقياء « 1 » » ، أو كما قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : وفي حديث آخر « ليس الغنى بكثرة العرض ، إنّما الغنى غنى النّفس « 2 » » انتهى . وهو الغنى باللّه وهذه هي النعمة الحقيقية ، فالنعم الظاهرة هي تزيين الجوارح بالشريعة ، والنعم الباطنة هي إشراق الأسرار بالحقيقة ، وقيل : النعم الظاهرة هي الكفاية والعافية ، والنعم الباطنة هي الهداية والمعرفة ، وقيل : النعم الظاهرة راحة البدن من مخالفة أمره ، والباطنة سلامته من منازعة حكمه وحقيقة النعمة من حيث هي ما لا يوجب ألما ، ولا يعقب ندما ، وقيل : النعمة العظمى الخروج من رؤية النفس ، وقيل : النعمة ما وصلك بالحقائق وطهرك من العلائق وقطعك عن الخلائق ، وباللّه تعالى التوفيق . هذا آخر الباب الثامن ، وحاصلها تحقيق الآداب مع الواردات الإلهية ، لأنها مواهب اختصاصية ، فمن أراد مدد أنوارها فعليه بكتمان أسرارها ، وليؤخر جزاء ثوابها لدار يدوم بقاؤها ، فحينئذ يتحقق إخلاصه ويظهر اختصاصه ، فيذوق حلاوة الطاعة والإيمان ، ويعظم قدره عند الملك الديان ، فيغيبه به عما سواه ، ويسبغ عليه مننه ، ومهما أغناك به استغنيت به عن طلبه ، وإن كان ولا بد من الطلب منه فاطلب منه ما هو طالبه منك ، كما أشار إليه في أول الباب التاسع .
هامش
( 1 ) رواه القضاعي في مسند الشهاب ( 2 / 252 ) ، والبيهقي في الزهد الكبير ( 2 / 112 ) . ( 2 ) رواه أحمد في الأحاديث المختارة ( 6 / 100 ) ، وابن أبي عاصم في الزهد ( 1 / 18 ) .