تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
على يده ، وويل لمن خلقته للشرّ وأجريت الشرّ على يده « 1 » » ، وفي حديث آخر : « من أراد أن يعلم ما له عند اللّه فلينظر ما للّه عنده « 2 » » ، وفي رواية : « من أراد أن يعلم منزلته عند اللّه ، فلينظر كيف منزلة اللّه تعالى من قلبه ، فإن اللّه تعالى ينزل العبد حيث أنزله العبد من نفسه « 3 » » . قال اللّه تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
[ الليل 5 : 7 ] ، واللّه تعالى أعلم . ثم ذكر ميزانا آخر تعرف به المقربين والأغنياء الشاكرين ، فقال :

74 - متى رزقك الطاعة والغنى به عنها ، فاعلم أنّه قد أسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة .

قلت : الطاعة : في الظاهر هي رسوم الشريعة ، والغنى : به في الباطن هو شواهد الحقيقة ، فإذا جمع لك بين الطاعة في جوارحك ، والغنى به عنها في باطنها ، فقد أسبغ عليك : أي أكمل وأطال عليك نعمه ظاهرة وباطنة ، وهذه سمات العارفين المقربين الأغنياء باللّه الفقراء مما سواه ، استغنوا بمعبودهم عن رؤية عبادتهم ، وبمعلومهم عن علمهم ، وبمصلحهم عن صلاحهم . قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه في حزبه الكبير : « نسألك الفقر مما سواك ، والغنى بك حتى لا نشهد إلا إياك » ، فهؤلاء الأغنياء باللّه ، الغائبون فيه عما سواه ، عبادتهم باللّه وللّه ومن اللّه قياما بشكر النعمة ، وإتماما لوظائف الحكمة ، وفي الحديث عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أحبّ العباد إلى اللّه
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الاعتقاد ( 1 / 145 ) ، والخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق ( 2 / 153 ) . ( 2 ) رواه الترمذي في النوادر ( 2 / 278 ) ، وابن عدي في الكامل ( 4 / 262 ) ، وابن المبارك في الزهد ( 1 / 291 ) . ( 3 ) رواه الترمذي في النوادر ( 4 / 79 ) .