تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

الباب التاسع

قال رضى اللّه تعالى عنه :

75 - خير ما تطلبه منه ما هو طالبه منك .

قلت : والذي طالبه منا هي الاستقامة ظاهرا وباطنا ، ومرجعها إلى تحقيق العبودية في الظاهر ، وكمال المعرفة في الباطن ، أو تقول : الذي هو طالبه منا إصلاح الجوارح الظاهرة بالشريعة قياما برسم الحكمة وإصلاح القلوب والأسرار الباطنة بالحقيقة قياما بوظائف القدرة ، أو تقول : الذي طلبه منا امتثال أمره واجتناب نهيه والإكثار من ذكره والاستسلام لقهره . فالأكمل في حق العارف أن يستغني بعلم اللّه ، ويكتفي بسؤال الحال عن طلب المقال . فإن تجلى فيه وارد الطلب ، فخير ما يطلبه من سيده ما هو طالبه منه وهو ما تقدم ذكره ، ففي بعض الأحاديث : « إنّ اللّه لا يسأل الخلق عن ذاته وصفاته ولا عن قضائه وقدره ، ولكن عن أمره ونهيه « 1 » » . قلت : لأن الأمر والنهي في كسبه ومكلف به ، ومعرفة الذات والصفات والرضا والتسليم ، إنما هي مواهب جزاء الأعمال ونتائج الامتثال ، فإذا فعل ما أمره به سيده رزقه المعرفة به المعرفة العامة ، وهي معرفة الدليل ، فإذا اشتد عطشه قبض له من يأخذ بيده حتى يعرفه به المعرفة الخاصة . وقال بعضهم : إذا عرضت لك حاجة ، فأنزلها باللّه ، يعني من غير طلب ما لم يكن لك فيها حظ فتحجب عن اللّه انتهى . قال تعالى :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
[ النساء : 32 ] ، وفضله هو الغنى به .
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .