تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فمن رأيناه في زيادة الأعمال والترقي في الأحوال علمنا أنه وجد لعمله ثمرة ، فهي بشارة له على قبولها ، ومن رأيناه انقطع عن عمله أو نقص من أحواله خفنا عليه عدم قبول أعماله . ومن ثمرة العمل أيضا : الاستيحاش من الخلق ، والأنس بالملك الحق . ومن ثمرة العمل أيضا الاكتفاء بعلم اللّه ، والاستغناء به عما سواه . زاد الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه الحياة الطيبة ، ونفوذ الكلمة ، وانتفاء الحزن للفرح بالمنة . انتهى . فدليل الأول قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
[ النحل : 97 ] ، قيل : هي القناعة ، وقيل : هي الرضا والتسليم والتحقيق أنها المعرفة ، ودليل الثاني وهو نفوذ الكلمة قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
[ النور : 55 ] ، فنفوذ الكلمة هي الخلافة ، وقال أيضا :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا
[ السجدة : 24 ] . وأما الثالث : وهو انتفاء الحزن ، فدليله في نفسه ، لأن حلاوة العمل تنسي الحزن والغم ، لأنها شبيهة بنعم الجنة ، قال تعالى في شأن أهل الجنة :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
[ فاطر : 34 ] ، واللّه تعالى أعلم ، وسيأتي التحذير من الوقوف مع حلاوة الطاعة ، وأنها سموم قاتلة . ولما ذكر ميزان مقادير الأعمال ذكر ميزان مقادير الرجال ، أو تقول : لما ذكر ميزان العمل المقبول من المردود ذكر ميزان العامل المحبوب من المطرود ، فقال :

73 - إن أردت أن تعرف قدرك عنده فانظر في ما ذا يقيمك ؟ .

قلت : جعل اللّه تعالى بحكمته خلقه على قسمين : أشقياء وسعداء ، وجعل السعداء قسمين : أهل قرب وأهل بعد ، أو تقول : أهل يمين ومقربون ، وهم السابقون ، فإن أردت أن تعرف نفسك هل أنت من أهل الشقاوة أو من أهل السعادة فانظر في قلبك فإن كنت تصدق بوجود ربك وتوحده في ملكه ، وتنقاد لمن عرفك به وهو رسوله عليه السلام ، فأنت ممن سبقت له الحسني ، وإن كنت تنكر ،
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 193 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى