أو تشك في ربك ، أو تشرك به غيره في اعتقادك ، أو لم تذعن لمن عرفك به ، فأنت من أهل الشقاء ، ثم إن وجدت نفسك من أهل السعادة ، وأردت أن تعرف هل أنت من أهل القرب ، أو من أهل البعد ، فانظر : فإن كنت ممن يستدل بأثره عليه ، فأنت من أهل البعد من أصحاب اليمين ، وإن كنت ممن يستدل به على غيره ، فأنت من أهل القرب من المقربين ، ثم إن عرفت أنك من أهل اليمين ، وأردت أن تعرف قدرك عنده ، هل أنت من المكرمين ، أو من المهانين فانظر : فإن كنت تمتثل أمره وتجتنب نهيه ، وتسارع في مرضاته ، وتتحبب إلى أوليائه وأحبائه ، فأنت من المكرمين المعظمين ، وإن كنت تتهاون في أمره ، وتتساهل في نواهيه ، وتتكاسل عن طاعته ، وتهتك حرماته ، وتعادي أولياءه ، فأنت واللّه عنده من المهانين المحرومين المطرودين ، إلا أن تتداركك عناية من رب العالمين . وإن تحققت أنك من أهل القرب ، وأنك بلغت مقام الشهود تستدل به على غيره ، فلا ترى سواه ، فإن كنت تقر بالواسطة وتثبت الحكمة وتعطي كل ذي حق حقه ، فأنت من المقربين الكاملين ، وإن كنت تنكر الحكمة وتغيب عن الواسطة ، فإن كنت مجذوبا مغلوبا فأنت في هذا المحل ناقص ، وإن كنت صاحيا فأنت ساقط ، إلا أن يأخذ بيدك شيخ وأصل أو عارف كامل ، وهنا ميزان آخر تعرف به نفسك في القرب والبعد ، فإن وجدت شيخا مربيا كشف اللّه لك عن أنواره وأطلعك على خصائص أسراره ، فأنت قطعا من أهل القرب بالفعل ، أو بالإمكان ، لقول الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه ، إلا من حيث الدليل عليه ، ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه ، وإن لم تجد شيخا مربيا وغرك قول من قال : إنه انقطع وجوده ، فأنت قطعا من أهل اليمين ، من عوام المسلمين ، هذا الغالب ، والنادر لا حكم له ، واللّه تعالى أعلم .
وفي الحديث عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يقول اللّه تبارك وتعالى : أنا اللّه لا إله إلا أنا خلقت الخير والشرّ ، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 194
مساهمون: محمد عبد القادر نصار
ص١٩٤