تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والعناء . والخزف بالخاء والزاي والفاء المحركات : الطين المصنوع للبناء وهو الآجرّ . وفي حديث آخر : « ألا وإنّ السعيد من اختار باقية يدوم نعيمها على فانية لا ينفكّ عذابها ، وقدّم لما يقدم عليه مما هو الآن في يده قبل أن يخلّفه لمن يسعد بإنفاقه ، وقد شقي هو بجمعه واحتكاره « 1 » » انتهى . وعن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « حلّوا أنفسكم بالطاعة وألبسوها قناع المخافة ، واجعلوا آخرتكم لأنفسكم وسعيكم لمستقرّكم ، واعلموا أنّكم عن قليل راحلون وإلى اللّه سائرون ، ولا يغني عنكم هنالك إلا صالح عمل قدّمتموه أو حسن ثواب جزيتموه إنكم إنما تقدمون على ما قدّمتم وتجازون على ما أسلفتم فلا تخدعنّكم زخارف دنيا دنيّة عن مراتب جنات عالية ، فكأن قد كشف القناع وارتفع الارتياب ولاقى كلّ امرئ مستقرّه ، وعرف مثواه ومنقلبه « 2 » » انتهى . ثم إن الجزاء في تلك الدار إنما يكون على العمل في هذه الدار بشرط كونه مقبولا . وقبوله مغيّب ، لكن له علامات يعرف بها ، هنا أشار إليها بقوله :

72 - من وجد ثمرة عمله عاجلا فهو دليل على وجود القبول آجلا .

قلت : ثمرة العمل هي لذيذ الطاعة وحلاوة المناجاة ، وأنس القلب بالمراقبة ، وفرح الروح بالمشاهدة والسر بالمكالمة ،
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
[ الأعراف : 160 ] . ودليل وجود هذه الثمرة النشاط في النهوض إليها ، والاغتباط بها والمداومة عليها وزيادة المدد فيها ، وهي علامة حلول الهداية في القلب قال تعالى :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
[ مريم : 76 ] ، وللبوصيري في همزيته :
وإذا حلّت الهداية قلبا * نشطت للعبادة الأعضاء
هامش
( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) لم أقف عليه .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 192 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى