الْعَظِيمِ
[ البقرة : 105 ] ، ونسخة الشيخ زروق " العباد " بالتخفيف جمع عبد وهي أعم ، قال : والحكمة في إتيانها بغتة ثلاثة أمور : أحدها : ليعرف منّة اللّه فيها .
الثاني : ليقدّر قدرها ، ويعظم الفرح بها . الثالث : الغيرة عليها وتعزيزها ، لأن ما كان من العزيز لا يكون إلا عزيزا انتهى . ثم إن هذه الواردات الإلهية والمواهب الاختصاصية أسرار من الكريم الغفار لا يمنحها إلا لأهل الصيانة والأمانة ، لا لأهل الإفشاء والخيانة ، كما أشار إلى ذلك بقوله :
70 - من رأيته مجيبا عن كلّ ما سئل « 1 » ، ومعبّرا عن كلّ ما شهد ، وذاكرا لكلّ ما علم ، فاستدلّ بذلك على وجود جهله
. قلت : أما وجه جهله في كونه مجيبا عن كل ما سئل ، فلما يقتضيه حاله من الإحاطة بالعلوم ، وقد قال تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] ، فأي جهل أعظم ممن يعارض كلام اللّه ، ولما فيه أيضا من التكلف ، وقد قال تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
وما أنا من المتكلفين [ الشورى : 23 ] ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أنا وأتقياء أمّتي برآء من التّكلّف « 2 » » ، ولا يخلو صاحب التكلف من التصنع والتزين ، وهو من شأن الجهل باللّه ، إذ لو كان عالما به لاكتفى بعلمه وعرف قدره ، ففي بعض الأخبار :
عاش من عرف قدره . وسئل بعضهم عن العلم النافع ؟ فقال : أن تعرف قدرك ولا تتعدى طورك . وقال بعض المحققين : إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله .
وقال في الإحياء : كان السلف الصالح يسأل أحدهم عن المسألة الواحدة ، فيدفع السائل إلى غيره ، ثم يدفعه الثاني إلى آخر ، ثم كذلك حتى يرجع إلى الأول . وكان بعضهم إذا سئل عن مسألة يقول للسائل : اذهب بها إلى
هامش
( 1 ) بالمطبوع " يسأل " والصواب ما أثبتنا كما يتضح مما بعده .
( 2 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 237 ) .