تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

الباب الثامن

وقال رضي اللّه تعالى عنه :

69 - قلّما تأتي الواردات الإلهيّة إلا بغتة ، صيانة لها ، لئلا يدّعيها العباد بوجوب الاستعداد .

قال القشيري رضي اللّه تعالى عنه : الوارد : هو ما يرد على القلوب من الخواطر المحمودة مما لا يكون للعبد فيه تحمّل ، والواردات أعمّ من الخواطر ، لأن الخواطر تختصّ بنوع خطاب ، أو ما تضمن معناه ، والواردات تكون وارد سرور ، ووارد حزن ، ووارد قبض ، ووارد بسط إلى غير ذلك من المعاني ، وهو قريب من الحال . وسئل الشيخ عبد القادر الجيلاني نفعنا اللّه تعالى بذكره عن صفات الواردات الإلهية والطوارق الشيطانية ، فقال : الوارد الإلهي لا يأتي باستعداد ، ولا يذهب بسبب ، ولا يأتي على نمط واحد ، ولا في وقت واحد ، والطوارق الشيطانية بخلاف ذلك غالبا انتهى . قلت : والمراد به هنا نوع خاص ، وهو نفحات إلهية يهب نسيمها على القلوب والأرواح والأسرار فتغيب القلوب في حضرة علام الغيوب ، وتغيب الأرواح والأسرار في جبروت العزيز الجبار ، فتطيش فرحا وسرورا ، وترقص شوقا وحبورا :
إذا اهتزت الأرواح شوقا إلى اللّقا * ترّقّصت الأشباح يا جاهل المعنى « 1 »
وقلما تكون هذه الواردات الإلهية إلا بغتة لأنها لا تنال باكتساب ، وإنما هي فتح من الكريم الوهاب ، ولو كانت تنال بجد واجتهاد لا دعاها العبّاد والزهاد بوجوب التأهب والاستعداد ، فتصير حينئذ مكاسب ، والأحوال والواردات إنما هي مواهب ،
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ
هامش
( 1 ) انظر رسالة الإمام عبد الوهاب الشعراني في السماع لبيان الفرق بين السماع الشرعي المحمود والطبيعي غير المحمود حيث فرق بينهما بقريب من هذا المعنى .