الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
[ النساء : 83 ] ،
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] ،
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
[ التوبة : 118 ] ، فالعناية سابقة ، والهداية لا حقة ، والأمر كله بيده ، وفي التحقيق ما ثم إلا سابقة التوفيق ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه .
قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : أكرم المؤمنين وإن كانوا عصاة فاسقين ، وأقم عليهم الحدود ، واهجرهم رحمة بهم لا تقذرا لهم .
وقال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : فالمنتسب لجانب الحق يتعين إكرامه مراعاة لنسبته ثم إن كان كاذبا ، فالأمر بينه وبين من انتسب إليه ، فإن أمرنا بإقامة حقه عليه بحيث يتعين عليه كنا معه كعبد السيد يضرب ولد سيده بإذنه يؤدبه ، ولا يحتقره ، ولأبي الحسن الحرالى « 1 » رحمه اللّه :
ارحم بنيّ جميع الخلق كلّهم * وانظر إليهم بعين اللّطف والشّفقه
وقّر كبيرهم وارحم صغيرهم * وراع في كلّ خلق حقّ من خلقه
ثم إن الإقامة على دوام الأوراد وهي خدمة الجوارح من شأن أهل الخدمة وهم العباد والزهاد ، والانتقال منها إلى عمل القلوب من شأن أهل المحبة والمعرفة وهم العارفون ، وكلهم عباد اللّه ومن أهل عنايته ، فلا يستحقرهم إلا جاهل أو مطرود كما بين ذلك بقوله :
68 - قوم أقامهم الحقّ لخدمته ، وقوم اختصّهم بمحبّته : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
[ الإسراء : 20 ] .
قلت : العباد المخصوصون بالعناية على قسمين : قسم : وجههم الحق لخدمته وأقامهم فيها وهم أنواع : فمنهم من انقطع في الفيافي والقفار لقيام الليل وصيام النهار وهم العباد والزهاد ، ومنهم من وجهه الحق لإقامة الدين وحفظ
هامش
( 1 ) بالمطبوع : الحراني .