الرجال ، ومن حرم الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب ، مردود من حيث يظن القبول . وقال بعضهم : الزم الأدب ظاهر وباطنا ، فما أساء أحد الأدب ظاهرا إلا عوقب في الظاهر ، وما أساء أحد الأدب باطنا إلا عوقب في الباطن .
وقال في المباحث الأصلية :
والأدب الظّاهر للعيان * دلالة الباطن في الإنسان
وهو أيضا للفقير سند * وللغنيّ زينة وسؤدد
وقيل من يحرم من هذا الأدب * فهو بعيد ما تدانى واقترب
وقيل من تحبسه الأنساب * فإنّما تطلقه الآداب
فالقوم بالآداب حقّا سادوا * منه استفاد القوم ما استفادوا
وقال أبو حفص السرّاج رحمه اللّه : والناس في الآداب على ثلاث طبقات :
أهل الدنيا ، وأهل الدين ، وأهل الخصوصية من أهل الدين . فأما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في البلاغة وأخبار الملوك وأشعار العرب ، وأما أهل الدين فأكثر آدابهم حفظ العلوم ، ورياضة النفوس ، وتأديب الجوارح ، وتهذيب الطباع ، وحفظ الحدود ، وترك الشهوات ، واجتناب الشبهات ، والمسارعة إلى الخيرات ، وأما أهل الخصوصية من أهل الدين ، فآدابهم حفظ القلوب ، ومراعاة الأسرار ، واستواء السر والعلانية . فالمريدون يتفاضلون بالعلم ، والمتوسطون بالآداب ، والعارفون بالهمم انتهى . ثم ما ذكره الشيخ من لزوم الجهل للمريد مقيد بما ذكره من احتجاجه لنفسه ومدافعته عنها ، لأنه في هذه الحالة صاحب جدل لتركيبه المقدمة والنتيجة ، وعليه يفهم قولهم " ما ألهم قوم الجدل إلا حرموا العمل " . وأما لو اعترف بإساءته وأنصف من نفسه لم يكن ذلك في حقه جهلا ولا جهالة . وقد قالوا : عدم الأدب إن كان يجر إلى الأدب فهو أدب ، واللّه تعالى أعلم . ومن جملة الآداب ألا يستحقر مقاما أقام الحق تعالى فيه عبدا من عباده كائنا ما كان كما أشار إليه بقوله :