تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
تكرير الوصول إليه يقرب الوصال ، فمدد الشيخ جار كالساقية أو القادوس ، فإذا غفل عن الساقية أو القادوس تخرم وانقطع الماء إلى غيره ، وأيضا تكرير الوصول يدل على شدة المحبة وبقدر المحبة تكون الشربة . وفي هذا المعنى قال شيخ شيوخنا المجذوب رضي اللّه تعالى عنه :
لا محبة إلا بأصول * ولا وصول إلا غالي ولا شراب إلا مختوم * ولا مقام إلا عالي
وقال شيخ شيوخنا سيدي علي الجمل رضي اللّه تعالى عنه في كتابه : اعلم أنه لا يقرب طالب الوصول إلى اللّه تعالى شيء مثل جلوسه مع عارف باللّه إن وجده ، ثم قال : الجلوس مع العارف باللّه أفضل من العزلة ، والعزلة أفضل من الجلوس مع العوام الغافلين ، والجلوس مع العاميّ الغافل أفضل من الجلوس مع الفقير الجاهل ، كما أن العارف باللّه يجمع بين المريد ومولاه بنظرة أو بكلمة ، كذلك الفقير الجاهل باللّه ربما أتلف المريد عن مولاه بنظرة أو بكلمة فما فوقها . ويرحم اللّه سيدي المجذوب حيث يقول : الجلسة مع غير الأخيار ترذل ولو تكون صافي « 1 » انتهى المراد منه . وأما الآداب الباطنية : فأولها : اعتقاد كماله وأنه أهل للشيخوخة والتربية ، لجمعه بين شريعة وحقيقة ، وبين جذب وسلوك ، وأنه على قدم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . وثانيها : تعظيمه ، وحفظ حرمته غائبا وحاضرا ، وتربية محبته في قلبه ، وهو دليل صدقه ، وبقدر التصديق يكون التحقيق ، فمن لا صدق له لا سير له ولو بقي مع الشيخ ألف سنة . ويرحم اللّه سيدي محمدا الشرقي رضي اللّه تعالى عنه حيث قال : من لا صدق ما عند باش ينفق من لاحق ما جاب إيمارا يا بابا « 2 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع " تكون صافي " ولا معنى له ، وما أثبتنا على ما في الأصول ولكن صوابه " صافيا " . ( 2 ) هكذا في الأصل .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 178 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى