تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وبذل الطاقة والمجهود انتهى . ومع رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم بإيثار محبته والاهتداء بهديه والتخلق بأخلاقه ، فإذا قصروا في ذكره أو جالت قلوبهم في غير حضرته ، أو مالت محبتهم إلى شيء سواه ، أو قصروا في شيء مما تقدم أو حلوا عقدة عقدوها مع اللّه عوقبوا في الحس بالضرب أو السجن أو الإذاية باللسان أو في المعنى وهو أشد كقطع المدد وإيجاب الطرد والإقامة مقام البعد ، وباعتبار خواص الخواص وهم الواصلون يكون مع اللّه بالتواضع معه في كل شيء والتعظيم لكل شيء ودوام معرفته في تجليات الجلال والجمال أو مع اختلاف الآثار ، وتنقلات الأطوار ، ومع رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم بالتحقق بحسبه وتعظيم أمته وشهود نوره . كما قال أبو العباس المرسي : لي ثلاثون سنة ما غاب عني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم طرفة عين ، ولو غاب عني ما أعددت نفسي من المسلمين ، فإذا قصر العارف فيما تقدم في حقه أو في حق غيره من الآداب عوقب في الحس أو في المعنى ، والغالب تيقظه في الحين فيستدرك ما فات .
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ] ، فهذه جملة الآداب التي تكون مع اللّه من العوام والخواص وخواص الخواص أو تقول : من الطالبين ، والسائرين ، والواصلين ، واللّه تعالى أعلم . وأما الآداب التي تكون مع الشيخ ، فمرجعها إلى ثمانية أمور : أربعة ظاهرة وأربعة باطنة . فأما الظاهرة : فأولها : امتثال أمره وإن ظهر له خلافه واجتناب نهيه ، وإن كان فيه حتفه ، فخطأ الشيخ أحسن من صواب المريد . وثانيها : السكينة والوقار في الجلوس بين يديه ، فلا يضحك بين يديه ، ولا يرفع صوته عليه ، ولا يتكلم حتى يستدعيه للكلام ، أو يفهم عنه بقرائن الأحوال ، كحال المذاكرة بخفض صوت ورفق ولين ، ولا يأكل معه ولا بين يديه ، ولا ينام معه أو قريبا منه . قال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي اللّه تعالى عنه في كتابه : ومن آداب المريد مع الشيخ ألا يأكل معه ، ولا ينام معه ، ولا ينام معه ، ولا يضحك بين يديه ،
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 176 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى