ولا ينام في فراشه ، ولا يجلس في موضع جلوسه ، ولا يتكلم في مجلس الشيخ ، ولو كلمة واحدة والكلام فيه سوء الأدب أكثر من كل شيء ، وكل ما يشبه هذه الأوصاف يؤدي لعدم التعظيم والازدراء بجانب الشيخ ، وذلك هو الخسران المبين والعياذ باللّه من السلب بعد العطاء والطرد بعد الإقبال « 1 » . قالوا :
اجعل عملك ملحّا وأدبك دقيقا وقال الشاعر :
أدب العبيد تذلّل * والعبد لا يدع الأدب
فإذا تكامل ذلّه * نال الموّدة واقترب
وثالثها : المبادرة إلى خدمته بقدر الإمكان بنفسه ، أو بماله أو بقوله ، فخدمة الرجال سبب الوصال لمولى الموالي . وقال سيدي عبد اللّه الهبطي الزجلي رضي اللّه تعالى عنه في منظومة له في السلوك :
إنّ الخديم ظنّه جميل * دلّ على فلاحه دليل
أهّل نفسه لخدمة الرّجال * لكي ينال من حبيبه الوصال
ذلّ المحبّ في طلاب القرب * عزّ عزيز عند أهل الحبّ
أتى بيوت القرب من أبوابها * ففتحت له إذا بأسرها
طوبى له بشرى له استفادا * ونال خير قربة وسادا
ثم قال :
مقامك اعرف أيّها الخديم * فإنه مفخّم عظيم
أمسيت للمخدوم في جواره * مشاركا كذاك في أسراره
لا تغتبط سوى مقامك الرّفيع * فالخير كلّه لديك جميع
ورابعها : دوام حضور مجلسه ، فإن لم يكن فتكرير الوصول إليه ، إذ بقدر
هامش
( 1 ) ولا ينكر هذه الآداب إلا معاند لا يفقه . وأعداء التصوف ما زالوا يشنعون على الصوفية لقولهم بأن يكون المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي مغسله . وانظر آداب التلميذ في " البيان في آداب حملة القرآن " تجد كل هذه الآداب وزيادة عليها .