ثانيهم بيت سيدي محمد شمس الدين الحنفي « 1 » ، ومن كلامه إذا كان بنو الفقراء رمادا فلا تطأ عليهم بقدمك فتحرق ويوشك أن تقع في سوء الخاتمة .
ثالثهم سيدي مدين الأشموني ، ومن كلامه لا تقاطع رحم أولاد الفقراء ينقطع فيهم رحم أستاذيك من أهل الولاية والعرفان .
رابعهم بيت سيدي أبي العباس الغمري « 2 » جد هذا الرجل الذي حبسته ، ومن كلامه لحوم أولاد الفقراء مسمومة فمن عاداهم فقد عجل بهلاك نفسه بسم ساعة .
ولقد عرضت نفسك لبلاء عظيم وداء لا دواء له ، والرأي عندي التدارك منك بالدواء بإطلاقه واستعطافه واغتنام السلامة من العطب ونسأل اللّه الحفظ والأمان » .
انتهى .
فعندما قرأ المكتوب الشريف استعطف بخاطر الشيخ أبي بكر الغمري وأطلقه إلى حال سبيله واستغفر اللّه تعالى ورجع عن معارضته ومن الوقوع في مثل ذلك ، واستمر يتردد إلى أعتاب سيدي الشيخ عبد الوهاب الشعراني إلى أن توجه إلى الديار الرومية . انتهى .
وكان رضي اللّه عنه لا يقبل هدية قيل له عليها قبل حضورها لاستشراف النفس لها وللنهي عن ذلك في الأحاديث والآثار . وكان رضي اللّه عنه لا يبخل بشيء دخل في يده على مستحقه من نقد أو طعام أو ثياب أو غيرها فكان يعطي كل ما سئل فيه ولو كان هو يحتاج إليه فيؤثر به على نفسه .
هامش
( 1 ) محمد بن حسن بن علي البكري الصديقي ، أخذ طريق الشاذلية عن العارف باللّه محمد بن المليق عن جده الشهاب أحمد بن المليق عن سيدي ياقوت العرش عن سيدي المرسي عن العارف الشاذلي ، رضي اللّه عنهم ، ومكث المترجم له في القطبانية 46 سنة ، وتوفي سنة 847 ه وإليه يصل سند الإمام جلال الدين السيوطي في التصوف ، حيث أخذ عن سيدي محمد المغربي الشاذلي ، عن سيدي أبي العباس السرسي عن سيدي محمد الحنفي ، رضي اللّه عنهم جميعا . انظر تراجمهم بطبقات الإمام الشعراني .
( 2 ) هو سيدي أحمد بن سيدي محمد الغمرى ، أخذ عن أبيه طريق الإمام الجنيد عن سيدي أحمد الزاهد وأخذ عنه ولده سيدي أبو الحسن الغمرى . انظر تراجمهم في نفس المصدر .