تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ومما وقع له من الإنصاف أنه رمدت عينه فأتوا له بلبن امرأة ليضعه في عينه فلم يقبله إلا بثمنه من جديد أو رغيف لما في اللبن من رائحة حق الولد ولا يعلم طيب نفسه لعدم إفصاحه ، وهذا ورع لم يسبق إليه من أقرانه رضي اللّه عنه . وكان رضي اللّه عنه يرى أن كل ما يقاسيه في هذه الدار من الشدائد والأهوال إنما هو رحمة من اللّه تعالى له لأنه كالإدمان لشدائد يوم القيامة وأهوالها ، لأن من ذاق شدائد الدنيا وأهوالها هانت عليه شدائد الآخرة وأهوالها . وكان رضي اللّه عنه يحبه جميع قضاة العساكر بمصر وأحبهم فيه : منهم شيخ الإسلام صالح ، وشيخ الإسلام حامد ، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الكريم ، وشيخ الإسلام محمد بن إلياس ، وشيخ الإسلام محمد شاه . واتفق له معه أنه حبس الشيخ أبا بكر الغمري فوقع أقاربه في عرض الشيخ الشعراني « 1 » واستشفعوا به عند شيخ الإسلام محمد شاه ، فكتب له سيدي عبد الوهاب ورقة وأرسلها ، وصورة ما كتبه له : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . أما بعد ، فيعلم مولانا محمد أفندي كان اللّه لنا وله وللمسلمين آمين أن من أعظم بيوت سلاطين الأولياء والأقطاب بمصر أربعة أولهم بيت السادات بني الوفا « 2 » ، ومن كلامهم أولاد الفقراء كشجر الزيتون كلها طيب أصلها وفرعها ولا تخلو من زيت طيب وهم آثار أنوار الرحمن في الأرض فمن تهاون بهم فكأنما تهاون بالرحمن وقد أسرع اللّه تعالى بهلاكه ، ومن عاونهم هنأه اللّه تعالى بالجنة ومن سترهم ستره اللّه وجبر كسره .
هامش
( 1 ) أي استغاثوا بسيدي الإمام الشعراني أن يفك حبس الشيخ أبي بكر الغمري . ( 2 ) نسبة إلى القطب الكبير سيدي محمد وفا الشاذلي السكندري الأصل ، ت سنة 765 ه ، وانظر ترجمته في الطبقات الكبرى ص 475 ، وانظر ترجمة ولده سيدي علي وفا ( ت 801 ه ) المطولة بنفس المصدر ص 478 وهي أطول تراجم الكتاب .