وأوصى له الشيخ خضر الذي رباه وهو يتيم بخمسمائة دينار ذهبا فردها على ورثته . وأوصت له أيضا زوجة الشيخ خضر المذكور بنحو أربعين ذهبا فأخذها وفرقها على الفقراء في ساعة واحدة . وعرض عليه بعض الأكابر ثلاثة آلاف دينار وأنه يزوجه بابنته ، فأبى وردها عليه . وأوصى له قاضي إسكندرية بثلث ماله وكان نحو مائة ألف نصف فردها عليه من حيث كونه مال قاض فقط لا لعلة أخرى .
وسأله مرة فقير في شيء للّه تعالى فأعطاه جميع ما كان عليه من الثياب والعمامة ورجع إلى داره بمئزر في وسطه . فتبعه السائل من بعد حتى أتاه بالثياب خوفا من تبعتها لظنه أن به سكرا أو جنونا فأبى أن يقبلها الشيخ منه ، فاشترى منها يحيى العامل من السائل صوفا بستة عشر دينارا .
ومن حين كان صغيرا رضي اللّه عنه يأتيه الناس بالذهب والفضة فيردها ولا يقبلها وتارة يأخذها ويرميها في الأرض فيلتقطها الناس والأطفال والنساء وربما كان في هذه الحالة أحوج الناس إلى شيء مما رماه ، وإنما يفعل ذلك هوانا بالدنيا في عيون الناس وليقتدوا به في فعل مثل ذلك .
وكان رضي اللّه عنه يلبس الطيلسان ويجعله على رأسه لكثرة الحياء من اللّه عز وجل كما كان أبو بكر وعمر وغيرهم .
قال ولا يخفى أن من شرط الطيلسان أن يكون نازلا قبالة الوجه حتى يصير الإنسان لا يرى من الأرض إلا مواضع قدميه .
قلت وذكرت في كتابي المسمى ب « إطلاق اللسان بالتحدث بنعم اللّه والإحسان » وكتابي المسمى ب « سرور القلب وقرة العيون في بيان نسب الأدب لا نسب الظهور والبطون » ما يشفى به الصدر وتقر به العين مما يتعلق بالطيلسان والرداء والمئزر والعمائم والعذبة مبينا إن شاء اللّه تعالى .
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 98
مساهمون: جودة محمد ابو اليزيد المهدى
ص٩٨