تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

طرف آخر من عظيم شمائله رضي اللّه عنه

وكان رضي اللّه عنه لا يقيم بقلبه على محبة شيء من محبوبات الدنيا بالطبع من زوجة أو ولد أو مال أو غيرها إلا إذا كانت محبتها بتحبيب اللّه تعالى فيها ، وهي ، يعنى الدنيا ، غير ما أخذ من حلّه وصرف في حله من غير شراهة فيها ، وشح نفس عليها . وكان رضي اللّه عنه إذا وقع من إخوانه له فعل مذموم نسبه إلى إبليس ولم ينسبه له . وإن وقع منه لإخوانه فعل حسن نسبه إلى اللّه عز وجل حتى لا تصير له منة على إخوانه فكانوا يحبونه في الحالين . وكان رضي اللّه عنه لا يسيء الظن بأحد من المسلمين . وكان رضي اللّه عنه يحمل كلام الأكابر على أحسن الوجوه ولو لم يكن ذلك مرادا للمتكلم لنقص مقامه عن ذوق مثل ذلك . كل ذلك سدا لباب تنقيص أحد منهم بين أقرانه وغيرهم . وكان رضي اللّه عنه لا يطالب من يخل الوفاء بعهود اللّه وعهود رسوله أن يوفي بعهوده هو لأن الذي لم يوف بعهد اللّه ورسوله لم يوف بعهد غيرهما فكأن المريد للوفاء منه يريد محالا يصح وقوعه منهم . وكان رضي اللّه عنه كثير الحذر من إبليس وجنوده كلما ترقى في المقامات لعلمه منه أنه بالمرصاد له سواء أكان مستقيما أو أعوج ، فإبليس يلازم المستقيم ليترقب له وقتا يغويه فيه من غفلة أو سهو أو تأويل وأما الاعوجاج فهو من جملة حزبه . وكان رضي اللّه عنه لا يطالب من له عليه دين ما دام غنيا عن مثل ذلك الدين ولو بكسرة من خبز الشعير وخلقة من الخيش ، ولكن إن أتاه المديون به من غير مطالبة منه قبله منه ابتداء عطاء من اللّه تعالى ، وإن لم يأت به له لا يطالبه في الدنيا ولا في الآخرة لا بنفسه ولا بوكيله بانشراح صدر وطيب نفس ، إلا أن يكون الحق فيه لغيره . وكان رضي اللّه عنه لا يرى في نفسه أنه أحق بما عنده من النقود والثياب والطعام وغيرها من غيره إلا أن يكون هو أحوج من غيره .
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 99 | جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار / محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي