تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
من اللّه تعالى على شيء من الطاعات التي منّ اللّه تعالى عليه بها بل يرى الفضل للّه تعالى الذي أهله للطاعات وحفظه من المخالفات . وكان رضي اللّه عنه لا يأكل من هدايا الظلمة وأعوانهم من العمال ومشايخ العرب والكشاف وشيوخ البلاد والمباشرين وقد أفطر مرة في رمضان عند بعض المباشرين بعد أن أقسم عليه باللّه عز وجل أن يفطر عنده فأكل من خبره لقيمات بورقة فجل ولم يتناول شيئا من الطعام ، فرأى في نومه تلك الليلة قائلا يقول له : استعد يا عبد الوهاب لمن يحاربك على الصراط لأجل اللقم التي أكلتها بورقة الفجل ليلة البارحة . فأراد أن يتقيأه فلم يتيسر له . قال سيدي عبد الوهاب : فأسأل اللّه تعالى أن يحميني وأصحابي من مثل ذلك بقية عمرنا آمين . وكان رضي اللّه عنه منصفا لكل من عامله ببيع أو شراء أو استئجار رزقه ولو أنه أعطاه شيئا زائدا لا يقبله ولو قال له خاطري بذلك طيب . يقول له : أنا خاطري بذلك غير طيب . وكان رضي اللّه عنه لا يأخذ أجرة دولاب في أيام بطالته لعدم الحبّ . ولا يأخذ خراج رزقة أكل زرعها الدود أو شرقت أو غرقت أو هافت أو أكلها الفأر ، ولا يأخذ أجرة مركب أيام بطالة المراكب . وكان رضي اللّه عنه لا يقبل خراج رزقة معجلا ولا يأخذه إلا بعد الانتفاع لاحتمال أنه يموت أو المستأجر يموت قبل انتفاعه بالرزقة فتشتغل ذمته وذمة ورثته ويقع بينه وبينهم النزاع والخصام . ومما وقع له مع بعض التجار الأزهرية أنه كان يكرهه على السماع من بعض الحسدة ، فأرسل الشيخ موسى إلى السوق جبة لبيعها فاشتراها التاجر بزيادة على ثمنها بنحو عشرة أنصاف فلما رأى الشيخ الزيادة عن قيمة الجبة جاء للتاجر وفرد له الجبة ليتأمل فيها التاجر لئلا يكون مغبونا فيها ، فقال له التاجر : خاطري بها طيب . فقال الشيخ له أنا خاطري غير طيب بأخذك لها بزائد عن قيمتها ، فاعتقده التاجر الأزهري من ذلك اليوم وصار من أعز أصحابه .