وكان رضي اللّه عنه يعفو ويصفح عن كل من جنى عليه في بدنه أو عرضه من هذه الأمة المحمدية إكراما للّه تعالى ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم لا لغرض غيرهما . وكان رضي اللّه عنه يقول من نعم اللّه تعالى عليّ وجود جماعة من العلماء والصالحين وغيرهم يحبونني وأحبهم ويدعون لي وأدعو لهم ويقاسمونني في حسناتي وأقاسمهم في حسناتهم بطيب نفس مني .
ومنهم . وأما المعتقدون فيّ الخير فلا يحصي عددهم إلا اللّه تعالى .
جوانب وضاءة من رفيع زهده ومكارم أخلاقه رضي اللّه تعالى عنه
وكان رضي اللّه عنه من صغره يساوي بين الذهب والتراب على حد سواء من جهة عدم الفرح به إذا كان عنده ، ولو أن السماء أمطرت ذهبا ما وجد عنده داعية لأن يلتقط منه شيئا ، ولو أنه مر على أتلال الذهب والفضة من غير مزاحم عليها في الدنيا ولا حساب عليها في العقبى لم يطأطيء لأخذ دينار منها إلا لحاجة ضرورية في ذلك اليوم فقط لا لغد .
ولو أنه كان عنده إردب من الذهب فسرق لم تتغير منه شعرة لأجله كل ذلك احتياطا لنفسه وهوانا بالدنيا في عينه وخوفا من الوقوف للحساب عليه .
وكان رضي اللّه عنه يدخل في قضاء حوائج المسلمين من أبوابها وهو أنه يسأل أصحاب النوبة من الأولياء في كل بلد في قضاء تلك الحاجة ولا ينفرد بقضائها دونهم لأنهم يغارون على أدراكهم « 1 » .
قال سيدي عبد الوهاب وكان أصحاب النوبة في عصري سبعين رجلا متفرقين في بيوت الحكام ومعروفين لأهل البصيرة والكشف . انتهى .
وكان رضي اللّه عنه يزيد في الإحسان لمن كفر بحسناته من مطعم وملبس ومال وتربية وزواج وتعليم علم أو قرآن ونحو ذلك لعلمه أن الذي لم يشكره على ذلك أسلم لنفسه من الوقوع في الرياء وعدم الإخلاص في الحسنات . وكان رضي اللّه عنه لا يطلب الثواب
هامش
( 1 ) الإدراك جمع درك : وهو الموضع الذي يكلف الولي بحفظه والتصرف فيه .