تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

تحمله الأذى وعظيم عفوه رضي اللّه عنه :

وكان رضي اللّه عنه كثير التحمل للبلايا والمحن الواقعة له بواسطة وبغير واسطة . وكان رضي اللّه عنه كثير التحمل للإنكار عليه ولو من جميع الناس . وكان رضي اللّه عنه لا يؤاخذ من آذاه ، ولا يدعو عليه ، ولكن اللّه ينتقم من كل من آذاه فمنهم من جاءه مرسوم من السلطان بشنقه فأخبروه بذلك فانزعج فمرض فمات بعد عشرة أيام . ومنهم من كبس « 1 » عياله بالفجور والسكر وذهبوا بهن إلى بيت الوالي صباح تلك الليلة التي جر قافيته فيها « 2 » . ومنهم من رأى في منامه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يعرض عنه ، فقال له يا رسول اللّه ما ذنبي ؟ فقال : كيف تؤذي عبد الوهاب وهو من أصحابي وعلى سنتي [ فكان ] « 3 » مستغفرا صبيحة ذلك المنام . وكان رضي اللّه عنه يحب من يناقشه في أقواله وأفعاله وأحواله ويظهر له عيوبه ولو على رؤوس الأشهاد . وكان رضي اللّه عنه يتمثل في ذلك بقول الشافعي رضي اللّه عنه :
عداتي لهم فضل علىّ ومنة * فلا قطع الرحمن عنّى الأعاديا
فهم بحثوا عن زلّتي فاجتنبتها * وهم ناقشوني فارتقيت المعاليا
وكان رضي اللّه عنه يقول لا ينبغي لعارف أن يقيم الحجة على من ضربه أو آذاه بل الضارب في الحقيقة هو اللّه تعالى . قال اللّه تعالى لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 4 » فليس لعاقل أن يقيم الحجة على العصا التي بيد الضارب وكل من أخذ القصاص منها نسبوه إلى الجنون أو الحماقة .
هامش
( 1 ) أي ضبط . ( 2 ) أي سخر من كلام قاله سيدي عبد الوهاب . ( 3 ) ليس بالمخطوط . ( 4 ) سورة الأنفال : الآية الكريمة / 17 .