لي غيرها ، فخطبوا لي غيرها كثيرا ولم يقسم لي إلا هي . فكان الأمر كما قال الشيخ ، وتزوجت بها بطيب نفس ورضا مني بها وقلب اللّه العيان في ذلك ببركته ، ثم بورك لي فيها ببركة إشارته .
وكان البناء بها في شهر رجب الفرد من شهور سنة أربع وستين وألف من الهجرة النبوية .
وكان الشيخ يحيى الشعراني المذكور مجاورا بمكة المشرفة وكان ذلك قبل موت الشيخ بعام كما تقدم ويأتي مبينا في محله إن شاء اللّه تعالى ، وكانت ولادته رضي اللّه عنه في سنة ثمان وسبعين وتسعمائة من الهجرة النبوية بعد وفاة جده سيدي عبد الوهاب الشعراني بخمس سنين .
وتوفّي رضي اللّه عنه في نصف ليلة الخميس ثامن عشرين من صفر الخير من شهور سنة خمس وستين وألف من الهجرة النبوية « 1 » .
وكان رضي اللّه عنه مشهده مشهد الأئمة الأكابر الأعيان .
وقال بعض من حضر مشهده ، كان مشهد سيدي يحيى الشعراني كبيرا وحضره من النساء والرجال نحو الخمسين ألفا .
قلت وقد حضرت جنازته وشاهدتها بعينيّ رأسي ، فرأيت من حضرها من النساء والرجال والأطفال يزيدون على ما قاله ذلك الشخص يقينا لا ظنا وذهبوا به من سوق أمير الجيوش وصلوا عليه بالجامع الأزهر المعمور بذكر اللّه تعالى ، وأتوا به من درب الخرنفش من حارة عبد الباسط . ودفن رضي اللّه عنه بمقام جده عند والده وأجلس ولده سيدي عبد الحليم في حال حياته بعد موت ولده الذي كان قبله وهو الشاب الصالح والعامل الناجح سيدي شمس الدين محمد رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) وقد ذكر المؤلف في الصفحة السابقة أن سيدي يحي توفي والمؤلف في الخامسة عشرة من عمره وعليه يكون ميلاد المؤلف سنة 1050 تماما ، وهو تحديدا لم نسبق إليه ، وللّه الفضل والمنة .