وبلغت مدة جلوسه على سجاده جده إحدى وخمسين عاما .
وكان رضي اللّه عنه قصير القامة قمحي اللون أكحل العينين جميل الوجه أقنى الأنف ، بجهة من أنفه خال أسود قد زين وجهه وجمله ، لا تمل من النظر إلى وجهه . وجمع وجهه الجمال والجلال ، إذا ابتسم في وجه أحد خاف منه خوفا شديدا ، وبلغ من السن إلى عشر التسعين ، ومع ذلك لم يطرقه الشيب بل كانت لحيته مثل الليل البهيم .
وكان رضي اللّه عنه نحيف الجسم ، يلبس المنطقة الجلد العربية ، عرضها من سرّته إلى سوءته ، وكان رضي اللّه عنه في بطنه جلدة تغطي المنطقة كلها من أمامه ابتلاه اللّه تعالى بذلك .
وكان من أعظم الصابرين على البلاء رضي اللّه عنه ، واجتمعت به رضي اللّه عنه وتربيت عنده إلى أن مات وأنا ابن خمس عشرة سنة ، ودعا لي بدعوات وجدت بركتها ، وبشرني بأمور مستقبلة فوجدتها كما قال وأخبر .
وألبسني بيده في ختاني من أثره صوفا أحمر فصله بقدري إذ ذاك ، ومضربة من بفتة بيضاء ، وقميصا ولباسا وحزاما حزمنى به على البفتة المضربة ، وقلنسوة مضربة من أطلس أحمر أفرنكي قرصها من قصب الفضة ، وكان ذلك لبس أولاد أعيان المشايخ بمصر في الصدر الأول الذي أدركناه ، وشاشا أبيض مطنبر بالحرير الأبيض في لحمته كانوا يأتون بهذه الشاشات من مكة المشرفة .
فكان هذا الإلباس لي منه خرقة الصوفية المعهودة بينهم فجزاه اللّه تعالى عنى كل خير ، ومن أراد الزيادة على ذلك فعليه بكتابنا المسمى بسرور القلب وقرة العيون فإنه كاف له في ذلك والحمد للّه رب العالمين .
وتزوجت بأم الأولاد في حياته وكان رضي اللّه عنه قد استخارها لي وكان يقول لي كلما اجتمع عليه : أزوّجك يا شيخ محي الدين ببنت ابن عمتك ، والحال أنني كنت صغيرا ، عمري إذ ذاك نحو اثنتي عشرة سنة فكنت أكره ذلك منه وأكره الاجتماع عليه لأني كنت لا أرضاها لي زوجة ، وأقول لأهلي لو قطعت أربا أربا لا أتزوج بها أبدا واطلبوا
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 192
مساهمون: جودة محمد ابو اليزيد المهدى
ص١٩٢