وكان رضي اللّه عنه إذا ركب لأمر ضروري في النادر يركب الخيل المسومة بالدكديك الجوخ الأحمر بالصانية بالصجق الأزرق والقامشية الجوخ المثمنة قدامه مع السراج والفرا السمور والجوخ البندقي والصاية والعمامة الكبيرة البكرية .
ونزل لزيارته رضي اللّه عنه محمد باشا السلحدار المكني عند السادة الوفائية بأبي النور نائب السلطان بمصر المحروسة ، ودخل عليه الخلوة فلم يتحرك سيدي يحيى الشعراني من مجلسه له ولم تقم منه شعرة .
ثم أنه دعا لحضرة مولانا السلطان بالنصر ولنائبه بالعدل ، وانصرف نائب السلطان من عند الشيخ وهو منشرح الصدر موقن بولايته .
وكان رضي اللّه عنه يخبر بالأمور المغيبة عن الأعين والآتية قبل ظهورها ، وقد أخبرني رضي اللّه عنه بأمور فجاءت كما أخبرني عنها حرفا بحرف .
وحج رضي اللّه عنه خمسا وخمسين حجة جاور في آخرها بمكة عاما كاملا ومدحه ولده سيدي عبد الحليم في مرثية له فقال :
يا رب صائحة في اللّيل قلت لها * قلّي النواح رفعت النوم عن مقلي
قالت تنام ويحيى مات كيف جرى ؟ * قطب الوجود ولى اللّه ابن ولي
خاصّ الكرام وشعراوي إمام هدي * خصب البلاد ويحييها بغير ولي
فلتبك يا مصر ما الدنيا بقت أبدا * لا تطمعي بعده للنّفخ في رجل
العالم الناسك النحرير بحر تقي * الراغب الراهب المحفوظ من زلل
العارف الواثق الفياض سور حمى * نسل الكرام هداة الناس بن علي
بحر الولاية ملحوظ العناية لن * ترى له مثلا في الأعصر الأول
فسرّه ظاهر جلّ الجمال به * والضّد يجمعه في عالم الأزل
لولا كرامته ما كان سيدّه * يدعو ضيافته في أكرم النّزل
خمس وخمسون في عرفات واقفها * خفير للدرب ما في ذاك من خلل