تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وكان رضي اللّه عنه ذا هيبة وجاه عند أرباب الدولة والنواب ويأتون لزيارته في الجمعة مرة أو مرتين . وكان رضي اللّه عنه يسعى لزيارته أرباب السجاجيد في كل قليل من مشايخ مصر سيما في الأعياد وغيرها كالسادة البكرية والسادة الوفائية والسادة الخلوتية وغيرهم من سائر أكابر مصر وعلمائهم وصلحائها . ورأيت بعيني رأسي مولانا الشيخ العارف الرباني سيدي محمد الخلوتي جاء لزيارته ، فاستأذن عليه ، فلم يأذن له فقام وقال للبواب تسلم لي على الأستاذ وتقبل يديه وتسأله لي الدعاء وتقول : محمد الخلوتي جاء إلى زيارتكم ويسألكم الدعاء له لأنه من أكبر المحبين والمعتقدين فلا يخلينا من نظره السعيد ومدده المفيد . ورأيت حضرة شيخ الإسلام والمسلمين مولانا الشيخ محمد الشوبري « 1 » الكبير الذي كان يقال فيه أنه الشافعي الصغير يجلس ويستأذن فلا يأذن له في الدخول عليه فيرجع ولم تتغير منه شعرة في اعتقاده ومحبته رضي اللّه عنهما أجمعين . وكان رضي اللّه عنه لا يركب إلا غبا « 2 » لأمر ضروري . وكان رضي اللّه عنه في بيته القمصان العنبرية الغزل الأزرق لباس الجواري والخدم والجبب الحمر الصنباوية على الفرا الحمر العنانية وكان يلبس على رأسه الطاقية الجوخ الأخضر أو الطاقية الخوص المغشاة بالجلد الأحمر ويلف عليها الشملة الحمراء البلدية التي تساوي نحو العشرة أنصاف ، وكان ذلك زهدا منه وتعففا ورياضة للنفس .
هامش
( 1 ) محمد بن أحمد الملقب بشمس الدين الخطيب الشوبري الشافعي « 977 - 1069 » شيخ الشافعية في وقته ، كان يتأدب مع الصوفية ، له حاشية على شرح المنهاج وعلى شرح التحرير وعلى شرح الأربعين النووية لابن حجر الهيتمي وله فتاوى مفيدة . دفن بتربة المجاورين المباركة . انظر خلاصة الأثر 3 / 385 ، وانظر ترجمة أخيه الشهاب أحمد الشوبري الحنفي المشهور بأبي حنيفة الصغير في نفس المصدر 1 / 174 . وقد تلقى الأخوان طريق التصوف عن الإمام العارف باللّه سيدي أحمد الشناوي نزيل مكة وحفيد سيدي محمد الشناوي . ( 2 ) أي لا يديم الركوب ، بل يفعله تارة ويتركه أخرى .