وجاء له مرة مولانا العارف باللّه تعالى سيدي محمد بن زين العابدين البكري الصديقي « 1 » رضي اللّه عنه زائرا له فقال له الشيخ يحيى الشعراني : اجلس عندي هذا اليوم حتى تأكل من زادي فقال له سمعا وطاعة فهم جالسون وإذا برسول الأمير محمد بك نوالي الصنجق حضر إليهما وقال لسيدي محمد البكري الصنجق يسلم عليك ويطلبك في هذا الوقت لأمر ضروري فقال الشيخ البكري لسيدي يحيى الشعراني : تأذن لي بالتوجه للصنجق طوّالي « 2 » لننظر في قضيته وضرورته ونرجع إليكم نحن والصنجق ونأكل ، فأذنه سيدي يحيى الشعراني .
فتوجه الشيخ البكري للصنجق ثم توجها لبيت الشيخ البكري في بركة الأزبكية ، ونسي الشيخ البكري وعده لسيدي يحيى الشعراني ، فما استقر في البيت حتى أرسل له سيدي يحيى الشعراني طبقا من نحاس فيه أطباق من صيني بعدد الألوان التي صنعها له حتى وضع له فيه البقل والفجل والليمون والسلطة والشريك والمربيات كل ذلك في الطبق النحاس فلما وضع بين يدي الشيخ البكري سر به سرورا زائدا لا يكاد يوصف ، وإذا برسول سيدي يحيى الشعراني الذي أرسله بصحبة الطعام وهو والدي الشيخ عبد الرحمن المليجي إمام الزاوية يقول للشيخ البكري يقول لك شيخنا سيدي يحيى الشعراني تملأ الصحون كلها من الهدية التي جاءت إليك فقال الشيخ البكري كيف العمل ! أنا لم تأتني هدية ، ولكن أنا أملؤها بشيء آخذه له وأرسلها له فما استتموا الأكل إلا وإذا بهدية قد حضرت من الطور إلى سيدي محمد البكري قفص فيه كمثرى وقفص فيه تفاح ، فحصل للشيخ البكري غاية الحظ والسرور بهذه الهدية ومعرفة كشف سيدي يحيى الشعراني بها وإخباره عنها قبل ورودها إليه وتحقق بذلك الولاية والكشف التام لهما رضي اللّه عنهما .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في خلاصة الأثر 3 / 465 ، وقد أطنب المؤلف في الثناء عليه بما هو أهله رضي اللّه عنه وعن آبائه والذرية الصديقية جميعا . توفي سنة 1087 ه ودفن بمشهد آبائه خلف الإمام الشافعي رضي اللّه عنهم جميعا . والمترجم له هو حفيد سيدي محمد البكري الكبير الملقب بأبيض الوجه « ت 994 ه » ابن شيخ الإسلام سيدي أبي الحسن البكري « ت 952 ه » قدس اللّه أرواحهم جميعا .
( 2 ) على عجل .