تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وكان رضي اللّه عنه إذا خرج إلى زاوية جده ووجد أحدا من المجاورين بالزاوية يحلق رأسه يعطيه الخمسة أنصاف فأكثر وتكون حلاقة رأسه جديدا أو جديدين . وكان رضي اللّه عنه يعطي الجوخ والأصواف والبفت والجبب والقمصان والشاشات ، وكل من طلب منه شيئا أعطاه فوق ما سأل ويقول : لا أعطي إلا بقدر مقامي ومقامي الزهد في الدنيا كجدي . وكان رضي اللّه عنه له أقارب بالريف لا يحوجهم لغيره ويعطيهم كل ما احتاجوا إليه وانقطعوا له بعد موته رحمه اللّه تعالى . وأقام رضي اللّه عنه شعار جده وتبع آثاره في الكرم والإغداق على المجاورين بالزاوية ، ونهج منهج الكرام والعلماء الأعلام إلى أن ذهب إلى دار السلام .

« سيدي يحيى »

ثم جلس بعده على السجادة أخوه سيدي يحيى أبو الإمداد وقيل أبو الصلاح . وكان رضي اللّه عنه ذا ناطقة ومعرفة في الأمور كلها فإن جالس العلماء كان منهم أو جالس الظرفاء كان منهم أو جالس الصوفية كان منهم وإن جالس السوقة عاملهم بما يليق بهم ، حتى يظن صاحب كل حرفة أو طريقة ، أنه من أهل تلك الحرفة أو الطريقة ، بل يرشده إلى دقيقة من دقائق حرفته أو طريقته حتى يتعجب من سعة اطلاعه ومعرفته لسائر أمور العالم . وكان رضي اللّه عنه إذا جالسه أحد لا يمل من حديثه ويود أنه لا يفارقه ولا يقطع عنه أنس حديثه وكلامه . وكان رضي اللّه عنه يغدق على المجاورين كلهم بكثرة عطائه وجزيل هباته سيما أكابر المجاورين أيام الخدم ، كان يتفقدهم ويرسل لهم إلى بيوتهم من كل شيء ما يكفيهم ويكفي عيالهم . وكان رضي اللّه عنه يسأل عن مصالح المجاورين وعن ضروراتهم .