تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ثم استيقظ من منامه وتوجه سيدي عبد الرحمن إلى خلوته كما أمره والده ، وإذا بطارق يطرق عليه باب الخلوة ففتحها له وإذا هو الشيخ محمد البحيري وهو يقول له : أبوك ما وصاك علي ؟ فقال له : نسيت يا سيدي . فقال له : هات شريفيا ، فأعطاه له ، فأشار بأصبعه وقال له : كفيت شره . وكان عبد اللطيف بالمجاورين في غيط يتنزهون فيه ، وإذا بعبد اللطيف يقول آه آه آه يا قلبي ، فحملوه إلى داره وأخبره من كان حاضرا قول البحيري وأخذه الشريفي . فقال : علي به وأنا أعطيه عشرة ، فلم يجدوه ، ومات عبد اللطيف ليلا ، وتم أمره . ورجع من كان معه من المجاورين إلى سيدي عبد الرحمن وصحبته ومدة جلوسه على سجادة أبيه سبعة وثلاثون سنة أحيا فيها آثار والده . وجاء له الشيخ بن الترجمان تلميذ والده وكان قد أشتهر بمصر المحروسة عند الخاص والعام بالصلاح والعلم والولاية الكبرى حتى نزل لزيارته الباشوات المرات العديدة والأمراء وغيرهم وقال له : يا سيدي عبد الرحمن لم يفتني من منازل الآخرة إلا منازل الخمول في هذه الدار ، وأنا أحسدك عليه لأنه من أعظم نعم اللّه تعالى على العبد في دار الدنيا وأنت قد من اللّه به عليك . فقال : الحمد للّه على ذلك . كما قيل في المعنى :
ليس الخمول بعار * على امرئ ذي كمال
فليلة القدر تخفى * وتلك خير الليالي
وقال الشيخ زورق : ومما أنشدنا شيخنا بن عقبة « 1 » :
هامش
( 1 ) بالأصول عطية ، والصواب ما أثبتناه كما ذكره سيدي زروق في عدد من مؤلفاته ، وانظر ترجمة شيخه سيدي أحمد بن عقبة الحضرمي في طبقات المناوي ، تراجم الطبقة التاسعة ص 98 .