تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قال والده رضي اللّه عنه في طبقاته الوسطى في مناقب الكازواني : « وأقبل الكازواني على ولدي عبد الرحمن بالمحبة والدعاء له بدعوات شريفة ، وكان ولدي يتكلم هو وإياه بالإشارة في الطريق وهو ابن ثلاث سنين في الحجة الأولى ويتعجب الكازواني منه ومن كلامه غاية العجب ويقول لي : أدبني ولدك بكلمات قالها في طريق الصوفية وطريق الأدب » . قال سيدي عبد الوهاب : ولما كانت الحجة الثانية قال الكازواني لولدي عبد الرحمن : قل لوالدك عبد الوهاب يجاور عندنا بمكة في هذه السنة ، فقال له ولدي عبد الرحمن : ليس معنا شيء يقوم بنا . قال له الكازواني : الرزق على اللّه تعالى . فقال له ولدي : إن كنت تريد منا الإقامة عندك بمكة في هذه السنة على التجريد فشاركنا في ذلك . فقال الكازواني : وكيف أشارككم في ذلك . فقال له ولدي : تخرج جميع ما عندك من النقد والطعام والثياب لهؤلاء الفقراء الزيالقة اليمانية حتى لا يبقى عندك في البيت شيء مثلنا ، ونحن نقيم معك في هذه السنة لأنك حينئذ قدوتنا في التجريد ونصير نحن نتشبه بك في هذه المجاورة . فأرسل الشيخ الكازواني يقول لي : قطعني ولدك بالحجة القوية . انتهى . وكان رضي اللّه عنه يقول : الكرامات إنما هي خوارق للعادات المستمرة بمعنى أنها نادرة الوقوع ، لا أنها خارقة لعادة قدرة اللّه تعالى ، إذ لا يقال ذلك عمن في قلبه إيمان . انتهى . ومن كلامه رضي اللّه عنه : اعلم أن لكل حاسة من الحواس الخمس الظاهرة والباطنة حجبا تخصها بينها وبين معرفة اللّه تعالى ، فحجب البصر مثلا غير حجب البصيرة ، وحجب العقل غير حجب العقيدة . وهكذا فحيث رأينا في كلام بعضهم ما يدل على رفع حجاب أو حجب حملناه على ما يليق . أما الحجب الحاجبة عن كمال معرفته تعالى كما يعرف سبحانه وتعالى نفسه فلا يصح رفعها في حق الخلق مع الحق أبدا .