تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
مولانا سيدي أبو المشاهد عبد الرحمن رحمه اللّه على توالي الزمان ونفع به جميع المحبين والمعتقدين في الشدائد والأحزان . كان رضي اللّه عنه معتدل القامة ، جميل الوجه ، قمحي اللون ، مطرقا برأسه ، قليل الكلام ، كثير العبادة يرى نفسه دون كل أحد . وكان رضي اللّه عنه إذا ورد عليه أحد يخدمه بنفسه . وكان رضي اللّه عنه دائرا مع الإرادة الإلهية لا يخرج عن مراد ربه . وكان رضي اللّه عنه يحب الخفاء ويكره الظهور ، وطلب منه بعض الأمراء بمصر المحروسة أن يركب الخيل ، فأبى وقال : أنا لا أركب إلا الحمارة لأني لا أستطيع أن يمر عليّ صالح أو عالم أو طالب علم أو حافظ قرآن أو معلم أو مؤدب لي أو كبير سن في الإسلام وأنا راكب إلا وأنزل له وأقبل يده وأسأله الدعاء لي ولمن أحب فحينئذ تكون الحمارة خيرا لي وأسهل عليّ في الركوب والنزول لما ذكر . وكان رضي اللّه عنه لباسه الجبب البيض الرفيعة والبفت البيض في غالب أوقاته ويضع فروة الخروف على حمارته إذا ركب عليها . وذكر عنه والده رحمهما اللّه تعالى في كتابه « تنبيه المغترين » قال : « وكان ولدي عبد الرحمن ليس له داعية إلى طلب العلم ، وكنت من ذلك في حصر شديد بسببه إلى أن ألهمني اللّه تعالى في ليلة من الليالي أن أفوض أمره إلى اللّه تعالى ، فأصبح ولدي من تلك الليلة يطلب العلم بنفسه من غير أمري له بذلك ، وحصل من العلم في عام واحد ما لم يحصله غيره في عشرة أعوام جعله اللّه تعالى من العلماء العاملين » . وكان رضي اللّه عنه ماهرا في علم التصوف ، حتى قال والده رضي اللّه تعالى عنه في كتبه : « وقد أفادني ولدي عبد الرحمن فوائد كثيرة في علوم القوم لم أكن علمتها قبله . » وشهد له والده رضي اللّه عنه بحل مشكلات رموز الصوفية التي يتداولونها بينهم . وكان رضي اللّه عنه يتكلم بالمعارف والحكم في طريق اللّه عز وجل وهو ابن ثلاث سنين ! !