تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قال له سيدي عبد الوهاب : لا ترجع وبت عندنا هذه الليلة في المحيا وفي غد تتوجه إلى شيخك . فأجاب بذلك النقيب وبات عند الشيخ عبد الوهاب وجلس عنده في المحيا إلى مضي ثلثي الليل ثم دخل الشيخ الخلوة ومكث فيها نحو خمس عشرة درجة ثم ظهر منها وجاء إلى النقيب وأيقظه من نومه وقال له ، فإن الموكب الإلهي انتصب فأدركه قبل الفوات . فانتبه النقيب وتوضأ وقام يتهجد هو وسيدي عبد الوهاب إلى طلوع الفجر ، ثم صلى الصبح وجلس يتلو في القرآن جماعة إلى الأسفار ثم جلس واستفتح بقراءة حزبه إلى ارتفاع الشمس قدر رمح فصلى الضحى ، ثم أخذ بيد النقيب ودخل به إلى الخلوة وفطره وقال له ، اذهب إلى الشيخ بكتاب المدونة واشكر لنا فضله ، فحصل عند النقيب غم كبير وغيظ وقال في نفسه ، ما الفائدة في مجيئها وذهابها في ليلة واحدة ولم يعلم ما فعل الشيخ فيها ومنها . فلما ذهب النقيب بالمدونة إلى الشيخ ناصر الدين شن عليه الغارة وزاد في إنكاره عليه . ثم سئل عن مسألة فتوقف فيها فطلب المدونة يراجع المسألة فيها ففتح منها جزءا فوجد فيه من أوله إلى آخره خط سيدي عبد الوهاب الشعراني في قيود « 1 » على النسخة . فأحضر الشيخ ناصر الدين الأجزاء كلها فوجد عليها خط سيدي عبد الوهاب كلها إشارة منه إلى أنه طالع جميعها في هذه المدة القصيرة . فقال الشيخ ناصر الدين لنقيبه : كيف فعل عبد الوهاب في هذا الكتاب ؟ فقال له النقيب : واللّه يا سيدي ما غاب عني من الليلة أكثر من عشرين درجة ولم يعطل شيئا من أوراده ولا تهجداته . فجاء الشيخ ناصر الدين إلى سيدي عبد الوهاب حافيا حاسرا رأسه مستغفرا حتى جلس بين يديه . وقال له : تبت إلى اللّه تعالى من الاعتراض عليك في ما قاله الحسدة عنك عندي وعن الاعتراض على سائر طائفة الصوفية . ثم قال له سيدي
هامش
( 1 ) أي تعليقات .