عبد الوهاب : قصدي أطلعك على هذا المختصر الذي اختصرته منها في تلك الليلة ، فإن كان فيه قابل فمن فضل اللّه تعالى وبركة إذن النبي صلى اللّه عليه وسلم وإلا محوته بالماء . فاطلع عليه الشيخ ناصر الدين اللقاني وقرض عليه بكتابة عظيمة مدح بها المختصر والمختصر ، رضي اللّه عنهما .
ووقع له في بحر النيل أيام الوفاء أنه عام فيه ، فتعب من العوم تعبا شديدا حتى كاد أن يموت ، فنزل إلى أرض البحر « 1 » ليموت ، فأرسل اللّه تعالى تمساحا له ، فوقف تحت رجل الشيخ حتى استراح من التعب وعادت له روحه وسكن روعه .
قال رضي اللّه عنه : وكنت أحسبه حجرا إلى أن استرحت وعمت . فعام حولي التمساح يساعدني حتى وصلت إلى ساحل البحر الآخر ثم غطس . وقال رضي اللّه عنه : وهذا من جملة نعم اللّه تعالى عليّ مع كوني إذ ذاك صغيرا لا أعرف طريق معاملة اللّه عز وجل فحماني اللّه تعالى بالتلف من التلف ، وذلل لي هذا الوحش تحت رجلي حتى استرحت .
وتعرض له رضي اللّه عنه : بعض الفسقة مرة بكلام فاحش وهو صغير فابتلاه اللّه تعالى بالجذام بعد سبعة أيام حتى صار الناس يتقذرونه إلى أن مات على أسوأ حال .
وتعرض له رضي اللّه عنه أيضا شخص آخر بكلام قبيح فسافر إلى الروم فأسره الإفرنج وتنصر عندهم . ومما أعطاه اللّه تعالى له في الآخرة من كمال الأخلاق ، أنه رأى كأن القيامة قد قامت وأنه بمشهد من الأنبياء والمرسلين لكن لم يكلمه منهم أحد غير موسى وعيسى وسليمان عليهم السلام .
قال رضي اللّه عنه : ولو أني أخذت أذكر للإخوان جميع ما أعطاه اللّه تعالى لي في الدنيا والآخرة لانبهرت عقول المصدقين لي وكذبني الأعداء والحسدة . انتهى .
قال رضي اللّه عنه : وقد أشار إلى نحو ما ذكرناه قوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث الترمذي رضي اللّه عنه « إن أدنى أهل الجنة منزلة من يعطى قدر الدنيا ومثلها معها » وفي حديث أبي هريرة « وعشرة أمثالها معها » « 1 » انتهى .
هامش
( 1 ) أي قاع البحر .