أنهم لا يحضرون معي في مجلس الذكر والصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه ، وصاروا يضربون كل من جلس عندي من المجاورين ، ولم يبق معي في السهر سوى الناس الغرباء ، فرأى الشيخ أحمد المذكور النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول له : قل لعبد الوهاب الشعراني ينتقل إلى مدرسة أم خوند بخط بين السورين فإنها مباركة .
قال سيدي عبد الوهاب : فعزمت على الانتقال إليها والعمل بهذه الرواية فجاءني سيدي أبو العباس الغمري في المنام وقال لي لا ترحل وأنا أسهر معك .
فجلس معي ليلة لجمعة وأسند ظهره للعمود الذي يستقبل يمين الداخل للجامع من الباب الكبير ، فجلس معي نحو عشر درج وكان بي صداع فانصرف عني . قال ، ثم إن جماعة ممن آذوني اجتمعوا ودعوا ناسا وأوقدوا قناديل كثيرة وجلسوا تجاهي يرفعون أصواتهم عليّ بما نحن فيه ، فانتقلت وجلست في مجلسهم وقلت لهم : كلنا في الخير سواء فمنعوني من الذكر معهم . فقلت لهم ، اخفضوا أصواتكم . فلم يرضوا فألقى اللّه عليهم النوم حتى لم يستطع أحد منهم أن يسهر درجة وناموا كلهم بعد العشاء بعشرين درجة ، إلى الصباح حتى صلى الناس الصبح ، فضحك الناس عليهم . ثم إنهم راحوا إلى عبد الدايم بن بقر وطلبوا منه أن يعمل لهم مولدا في الجامع ليلة الجمعة بقصد الغوش علي ، فأتى المقرئون والوعاظ فخفضنا أصواتنا بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم أبطل المجلس ، مع أن أصواتنا لم تشوش على أحد من السامعين للوعظ ، فجاء ووقف على رأسي وقال ، أنت يا عبد الجعاص ما تسكت ؟ فسمّى من أنا عبده « الجعاص » . فنزل الناس فيه بالصك والضرب . وقالوا له كفرت ، فاجتمعوا وضربوا الرأي على بعضهم وقالوا : بكرة النهار يضربون رقبة صاحبنا . فأجمع رأيهم على أن يمضوا به للقاضي يحقن دمه . فمضوا به إلى القاضي ابن جبيلات ، فحقن دمه وبطل مولدهم تلك الليلة . وتفرق المقرئون والوعاظ ، وكان هذا الذي وقع في الكفر هو الذي تولى أمر المولد .
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 154
مساهمون: جودة محمد ابو اليزيد المهدى
ص١٥٤