ومما أعطاه اللّه تعالى له في هذه الواقعة محبته للّه تعالى محبة خالصة لا لعلة إحسان ولا لخوف من نار ولا لطلب ثواب في الدنيا ولا في الآخرة ولا لخوف انتقام في الدنيا أو الآخرة .
ومما أعطاه اللّه تعالى له في هذه الواقعة أنه يبدأ بالشفاعة فيمن أذاه قبل المحب له والمعتقد فيه والمحسن إليه في دار الدنيا كما سيأتي بيانه في شرح قصيدته الآتية في معنى ذلك .
قال رضي اللّه تعالى عنه : وسوف أشفع إن شاء اللّه تعالى يوم القيامة في جميع الأعداء والحاسدين والمؤذين لي ولجماعتي رضي اللّه عنه .
ومما أعطاه اللّه تعالى له في هذه الواقعة أنه تعالى أطلعه على دوره وعلى بساتينه في الجنة فأحاط بها علما حتى كان ذلك رأى العين .
ومما أعطاه اللّه تعالى له وأنعم عليه به ، شهوده أن ذلك كله من فضل اللّه عليه من غير استحقاق له في ذلك . ثم استيقظ من تلك الواقعة وهو ينشد هذه الأبيات :
أحبكم لا لشيء في الوجود ولا * أرجو سواكم ولا أبغي لكم بدلا
يا سادة غمرونا من فضائلهم * وألبسوا ذاتنا التيجان والحللا
وصيّرونا ملوكا تحت رقهم * حال القناعة وأغنونا بلا وبلا
وأخدمونا ملوكا تحت طاعتنا * لماّ خدمنا وقمنا في الدجى ذللا
وخلّقونا بأخلاق الأكابر من * عفو وصفح وحلم في الوجود ملا
وملّكونا بلادا عزّ مطلبها * خلف البحار وفيها حكمنا حصلا
وشفّعونا بيوم الحشر في ملأ * من الأعادي وأغنوهم عن الخللا « 1 »
( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ ، وعند الترمذي والطبري وصححه الحاكم من طريق ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه ألف سنة ، وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه ربه عز وجل في كل يوم مرتين » .
هامش
( 1 ) جمع خليل ، كرقيب ورقباء .