تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قال سيدي عبد الوهاب : فأصبحت منتقلا إلى المدرسة أم خوند فحصل فيها راحة عظيمة ، وكان الشيخ أبو الحسن بعد أن خرجت يقول لي : أنا أهاجر من الجامع ، ويقول لي : انظر لي موضعا ولو في ربع أسكن فيه ، من شدة الأذى من الجماعة الذين كانوا تحزبوا عليك وأخرجوك . انتهى كلامه . ثم إنه كان « 1 » من أمره ما كان وبني له الجامع كما سيأتي بيانه في محله وأنشأ له القاضي عبد القادر محيي الدين الزرمكي المدرسة التي هو مدفون بجوارها كما سنبينه قريبا في محله إن شاء اللّه تعالى ، وكان رضي اللّه عنه يعرف أنواع معاصي كل الناس إذا جلس عنده بمجرد رؤية وجهه ، وعدم إيهام الجالس أنه اطلع على أنواع معاصيه بل يقول له مرحبا بك حلت علينا بركتك وأضاء مجلسنا بنورك ويؤانسه ويلاطفه حتى ينصرف من عنده . ودخل عليه جماعة مع الشيخ عمر النبتيتي في وليمة عرس ولده سيدي عبد الرحمن وكان عنده خلق كثير . فقال أحد الجماعة : أنا لا أعتقد في عبد الوهاب الشعراني إلا إن أخرج لي في السماط طاجن لبا « 2 » لأني مشتهيه . وقال الآخر : أنا لا اعتقد في عبد الوهاب الشعراني إلا إن غسل يدينا بعد الأكل بماء الورد ، فلما دخلوا إلى الوليمة وإذا بطاجن لبا أهدي للشيخ فوضعه في السماط أمام المشتهي له ، فلما انفضوا من السماط إذا برجل أهدى للشيخ ماء ورد ، فأخذ الشيخ ماء الورد وصار كل من قام من الأكل يصب على يديه ماء الورد حتى صب على يدي الذي تمناه ، فلما رأوا من الشيخ هذه الكرامة والكشف تابوا واستغفروا وأخبروا الشيخ بما كان قبل حضورهم إلى الوليمة [ قال ] « 3 » الشيخ رضي اللّه عنه [ فالحمد للّه تعالى ] « 1 » على ستري بين عباده وجعل ذلك من غير قصد مني .
هامش
( 1 ) بالأصل : « لما كان » ، وحذفنا « لما » كي تستقيم العبارة . ( 2 ) اللّبا : أول اللبن عند الولادة قبل أن يرق ، ولعل الصحيح " طاجن لوبيا " واللوبيا من البقوليات . ( 3 ) مكان المعقوفتين فيه بياض بالمخطوط وليس في المطبوع ، وما أضفناه ظاهر في العبارة بلا اجتهاد كبير .