وأقطعونا من الجنات ما عجزت * عنه الملوك وأرخوا دوننا الكللا
والكل من فضلهم قدما لعبدهم * فعمّ جودهم الكونين واتصلا
أراد بالبلاد التي أقطعها بلاد الرجراج كانت إقطاعا لجده الخامس الولي الكبير المكنى في بلاد البهنسا بالشيخ موسى أبي العمران وهي على مسافة سنة من بلاد السودان للراكب المجّد ، مشتملة على قرى ومدائن لا يسلك إليها من الفقراء إلا القليل .
وقوله : وشفعونا بيوم الحشر في ملأ إلى آخره أي أعطاه اللّه تعالى أن يبدأ أولا بالشفاعة فيمن آذاه في دار الدنيا قبل الشفاعة فيمن أحبهم أو أحسن إليهم ، وذلك لأن من آذاه إنما آذاه لجهله بمقامه عند اللّه تعالى . فإذا رأى مقامه في الآخرة خجل منه واستحى ، فيقصد الشيخ رضي اللّه عنه بالبداءة في الشفاعة فيه لإزالة ما عنده من الحياء والخجل لما جبله اللّه تعالى من الرحمة والعفو والصفح والحلم بعباد اللّه دنيا وأخرى .
قال سيدي عبد الوهاب رضي اللّه عنه : ولا بدع في حكاية العبد ما تفضل عليه به مولاه في الدنيا والآخرة بقوة رجائه في سيده ، فإن الملوك لا ترجع فيما وهبت لعبيدها لغناها عن مثل ذلك لا سيما الباري جل وعلا ، فإنه ما خلق جميع ما في السماوات وما في الأرض دنيا وأخرى إلا لعبيده ، لغناه عن الكونين ، على أن العبد الخالص في عبوديته لا يرى له مع سيده ملكا ، بل يرى نفسه حال حكمه في الخلق جميعا كالذي استخدمه سيده في سياسة الدواب على حد سواء ، فإن كلا منهما تحت طاعة سيده فيما استعمله فيه وإن رأى العبد التفاوت فإنما هو من حيث تفاوت المراتب في الشهود فافهم ، وهذا مشهد عزيز وجوده .
وهذه الأبيات متضمنة لما ذكر آنفا . وخمس هذه القصيدة ولد أخيه مولانا العالم الفاضل الصوفي المحقق في علوم الحقيقة سيدي عبد ربه الشهير بالكبير صاحب ديوان النظم الكبير وقال في تخميسه على قصيدة عمه :