تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ولما كمل حاله رضي اللّه عنه في الجامع المذكور أذنه شيخه سيدي نور الدين على الشوني رضي اللّه عنه شيخ الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالجامع الأزهر وغيره أن يرتب بالجامع « 1 » مجلس الصلاة والسلم على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلّم ليلة الجمعة من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر جماعة . فكان إذا لم يجئ عنده جماعة تصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلّم معه يخرج له سيدي أبو العباس الغمري من القبر ويجلس بجانبه ويصلي معه على النبي صلى اللّه عليه وسلّم فإذا أتى أحد من الناس عند الشيخ في مجلس الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلّم يختفي منه الشيخ وينزل إلى قبره رضي اللّه عنه . ومما اتفق له رضي اللّه عنه في هذا المسجد المذكور أنه اشتد عليه حاله فصاح بأعلى صوته في المسجد « اللّه » فارتج المسجد وبيت الشيخ أبي الحسن الغمري ابن أبي العباس الغمري المذكور وهو فيه ، فخرج الشيخ أبو الحسن وقال : من صاح هذه الصيحة التي ارتج منها بيتي ؟ قالوا ، هذه صيحة الشيخ عبد الوهاب . فقال سيدي أبو الحسن الغمري : هذا المحل لا يسعنا نحن الاثنين وأخذ يعزل متاعه فسبقه سيدي عبد الوهاب وأخذ بنعليه وخرج من الجامع وترك فيه جميع أمتعته رضا منه وطيب نفس . ثم صار إلى أن جلس على باب مدرسة أم خوند الكائنة ببين السورين وجلس على بابها ستة أيام والناس يقولون له ادخل المدرسة فيقول : لا أدخلها حتى يأذن لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في الدخول بها . فلما أذنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم دخلها وأقام بها هو وعياله سبع سنين ، يوقد بها القناديل ويكنسها ويخدم فيها ابتغاء مرضاة اللّه عز وجل بغير معلوم وربى بها المريدين وبلغ المريدون عنده فيها نحو المائتين . وقال سيدي عبد الوهاب في طبقاته الوسطى عبارة أخرى في مناقب سيدي أبي الحسن الغمري : ولما تحولت من جامع الغمري إلى مدرسة أم خوند لرؤية رآها الشيخ أحمد الطهوائي الضرير صار الشيخ أبو الحسن الغمري يتردد إليّ في الليل في مدرسة أم خوند التي انتقلت إليها ، وذلك أن جماعة من أهل جامع الغمري آذوني كثيرا بغير إذن الشيخ أبي الحسن الغمري ، وحلفوا على مصحف
هامش
( 1 ) أي جامع الغمري .
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 153 | جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار / محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي