وتزوج رضي اللّه عنه بأول زوجاته فيه « 1 » وهي زينب بنت خليل القصبي ، وذلك أن الشيخ أحمد البهلول الولي بمصر المحروسة رضي اللّه عنه جاء إليه في الجامع المذكور ودخل عليه الخلوة وقال له : يا عبد الوهاب أنت متزوج ؟ قال لا . قال له :
تزوج يا عبد الوهاب . فقال الشيخ عبد الوهاب رضي اللّه عنه : لا قدرة لي على الزواج .
فقال له الشيخ أحمد البهلول : امدد يدك . فمد الشيخ عبد الوهاب يده فأخذ بها الشيخ أحمد وقال له : زوجتك وأنكحتك زينب بنت خليل القصبي وأقبضت عنك المهر ثلاثين دينارا وأخدمتك إخوتها الثلاثة وأعطيتك البيت المغلق على اسمها . قل قبلت نكاحها لنفسي . فقال الشيخ « 2 » : قبلت نكاحها لنفسي على ذلك . ثم انصرف الشيخ أحمد من عنده .
وإذا برجل طرق عليه الباب فقال : من بالباب ؟ قال الشيخ خليل القصبي . ففتح له الخلوة فلما جلس قال للشيخ : يا سيدي أريد أن أنكحك ابنتي وتكون لي أنت صهرا . فقال الشيخ : لا قدرة لي على مهرها ، وإذا برجل من المجاورين في الجامع المذكور سمع الكلام فقام وحضر في المجلس وقال لهم : عندي ثلاثون دينارا خذها مني وأنا أصبر على الشيخ حتى يتيسر له ، فأقبضها عن ذمة الشيخ لأب الزوجة .
ثم قال الشيخ : لصهره في أي بيت أسكن بنتك ؟ قال : عندي بيت مغلق على اسمها . فقال الشيخ : هل لها أخوة : قال صهره لها ثلاثة إخوة وهم تلامذتك وخدمك ، فظهرت بذلك كرامة الشيخين « 3 » رضي اللّه عنهما .
هامش
( 1 ) عقد له عليها بالمسجد كما سيأتي .
( 2 ) أي الإمام الشعراني .
( 3 ) أي سيدي أحمد البهلول وسيدي الإمام الشعراني ، رضي اللّه عنهما .